تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
قوله : ( إلى حيث أمركم اللّه بالمضي إليه وهو الشام أو مصر فعدى وامضوا إلى حيث وتؤمرون إلى ضميره المحذوف على الاتساع ) أي لم يذكر لفظ إلى في النظم الجليل وقيل وامضوا حيث للاتساع في الظروف وإن لم يكن حيث ظرفا بل اسم ظرف بمعنى المكان وكذا امتنع فقيل تؤمرون إذ حقه تؤمرون أي بمضيه فحذف صلته وهي الباء فأوصل الفعل بنفسه فالاتساع فيه ظاهر أما في وامضوا حيث فلأنه لما تعلق حيث هنا بالفعل على أنه مفعول به غير صريح دون تعلق الظرفية فتعديته إليه بنفسه للاتساع وإن كان ظرفا تعدى الفعل إليه بنفسه لكونه من الظروف المبهمة قال الرضي اعلم أن الظرف المضاف إلى الجملة لما كان ظرفا للمصدر الذي تضمنه الجملة على ما مر لم يجز أن يعود من الجملة إليه ضمير فلا يقال يوم قدم زيد فيه لأن الربط الذي يطلب حصوله حصل بإضافة الظرف إلى الجملة وجعل ظرفا لمضمونها فيكون كأنك قلت يوم قدوم زيد فيه انتهى ولا يخفى عليك أن كلامه في الظرف الباقي على الظرفية وأما إذا أريد به الاسم كما فيما نحن فيه فلا كلام في صحة عود الضمير من الجملة المضاف إليها إلى المضاف حتى إذا أريد باليوم الاسم يصح أن يقال يوم قدم زيد فيه وهذا مع كمال وضوحه خفي على بعض المحشيين فقال فكيف يقدر الضمير في تؤمرون عائدا عليه بعد نقل كلام نجم الأئمة ونعم ما قيل من عاب عيب كما اشتهر عند اللبيب فلا يحصل الربط بدون الضمير هنا لكن بتقدير مضاف أي تؤمرون به بمضيه كما أشرنا إليه . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 66 ]

وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) قوله : ( أي وأوحينا إليه مقضيا ولذلك عدي بإلى ) أشار إلى أن قضى ضمن هنا معنى قوله : فعدى وامضوا إلى حيث يعني مضى ههنا بمعنى ذهب يقال مضى إلى أرض كذا أي ذهب إليها فحقه أن يعدى ههنا بكلمة إلى ويقال فامضوا إلى حيث وكذا فعل الأمر يعدى إلى المأمور به بالباء وإلى المأمور فيه بلفظ في والمقام هنا يقتضي أن يعدى بفي لأن متعلقه مكان وهو حيث وقد عدي هنا بلا واسطة لأن في تقدير تؤمرونه لكن عدي كلاهما ههنا بلا واسطة الجار للاتساع والحاصل أنه من باب الحذف والايصال والظاهر أن يقال وامضوا إلى حيث تؤمرون فيه وقد يحذف الباء في المأمور به نحو :
أمرتك الخبر لكن ما اتمرت به
على الاتساع . قوله : أي أوحينا إليه مقضيا يريد أن قضينا مضمن معنى أوحينا وإنما وضع أوحينا موضعه وجعله حالا على ما عليه قاعدة التضمين ويجوز أن يجعل على العكس بأن يقال وقضينا ذلك الأمر موحى له . قوله : وفي ذلك تفخيم الأمر أي وفي لفظ ذلك تفخيم الأمر وتعظيمه لأن لفظ ذلك موضع للإشارة إلى البعيد على ما مر في ذلك الكتاب فالبعد المفاد به هنا بعد المرتبة ومن ذلك جاء الفخامة قوله قسم بحياة المخاطب وهو النبي عليه الصلاة والسّلام فعلى هذه يكون هذه الجملة