تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
قوله : ( أو عن ضيافة الناس وإنزالهم ) أي أو فذلك المضاف الضيافة فإنك لو انتهيت لما أنزلتهم فلا يلحق بك خجالة بسببهم ولا بد من ملاحظة ذلك ونحوه على تقدير الضيافة حتى يطابق ما قبله وعلى تقدير الإجارة فالارتباط واضح . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 71 ]

قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) قوله : ( يعني نساء القوم فإن نبي كل أمة بمنزلة أبيهم ) فالإضافة لأدنى ملابسة أشار إليه بقوله : فإن كل نبي الخ . قوله : ( وفيه وجوه ذكرت في سورة هود ) وما ذكره هنا ضعفه هناك فاختياره هنا إما لاحتياج سائر الوجوه إلى طول الكلام أو للإشارة إلى أن هذا الوجه ليس بضعيف من كل وجه . قوله : ( قضاء الوطر أو ما أقول لكم ) أي قضاء الخلاص عن دغدغة النطفة وكون المفعول المحذوف قضاء الوطر هو المناسب لما قبله لكن أن المفيدة للشك لا يلائمه ولذا قال أو المحذوف ما أقول لكم فح الشك في موضعه والوجه أن قضاء الوطر وإن كان مجزوما بالنسبة إلى ما يرومونه من اتيان الذكران لكنه مشكوك بالنسبة إلى ما طلبه عليه السّلام منهم من قضائه بالنكاح فلذا قدمه مخالفا للكشاف وتنزيله منزلة اللازم في مثل هذا ليس بحسن والجواب محذوف أي فأقضوا الوطر من الحلال . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 72 ]

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) قوله : ( قسم بحياة المخاطب وهو النبي عليه الصلاة والسّلام وقيل لوط عليه السّلام قالت الملائكة له ذلك ) قسم بحياة المخاطب وهو النبي عليه السّلام رجحه أما أولا فلما ورد في الآثر أنه تعالى لم يقسم بحياة أحد غير نبينا عليه السّلام تعظيما له أخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه وأما ثانيا فلعدم احتياجه إلى التقدير ولذا قدمه وخالف الكشاف ومرض ما اختاره فقال وقيل المخاطب لوط عليه السّلام عطف على النبي عليه السّلام قوله قالت الملائكة وهم المعبر عنهم بالضيف وإنما احتاج إلى التقدير إذ لا ينتظم الكلام بدونه والقرينة على ذلك التقدير سباق القصة فإنه شاهد عليه كنار على جبل فلا وجه لما قيل من إنه تقدير من غير ضرورة ولو ارتكب مثله لأمكن إخراج كل نص عن معناه فيرتفع الوثوق بمعاني النص . قوله : ( والتقدير لعمرك قسمي وهو لغة في العمر يختص به القسم لإيثار الأخف فيه لأنه كثير الدور على ألسنتهم ) لعمرك قسمي أي خبر لعمرك محذوف وجوبا وهو قسمي ويميني بمعنى ما أقسم به كما أشار إليه بقوله وهو لغة في العمر بضم العين يختص به القسم أي الحلف فالعمر مقسم به . قوله : ( لفي غوايتهم أو شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين خطائهم ) لفي قوله : وشدة غلمتهم الغلمة بالضم شهوة الضراب .