تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وقوله تعالى في موضع آخر
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
[ النمل : 57 ] لا ينافيه فإنه هناك اختير الحقيقة وهنا المجاز والمآل واحدا لا يرى أن التوفي أسند إلى ذاته حيث قال :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ الزمر : 42 ] الآية وأسند إلى ملائكة الموت حيث قال :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
[ السجدة : 11 ] الآية وكون القصة واحدة لا يضره إذ حكي في موضع بطريق الإسناد الحقيقي وفي موضع آخر بالإسناد المجازي كالتوفي وإنما يضره أن قيل بالإسناد الحقيقي في الموضعين وهذا مع كمال وضوحه شنع عليه بعض المتعصبين وقال فلا مساغ لأن يكون من كلام الملائكة فالذين سعوا في توجيه إسنادهم التقدير إلى أنفسهم بما لا يخلو عن نوع تعسف سعيهم مشكور انتهى ولم يدر أن سعيهم مشكور وعملهم مبرور . قوله : ( لما لهم من القرب ) إشارة إلى الملابسة اللازمة في الإسناد المجازي . قوله : ( والاختصاص به ) عطف تفسير يبين أن القرب معنوي أي أنهم لكونهم وسائط بين اللّه تعالى وبين مخلوقه تعالى في تدبير الأمور أسند إليهم ما يستحق أن يسند إليه تعالى . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 61 إلى 62 ]

فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قوله : ( فلما جاء ) الفاء الفصيحة للعطف على محذوف أي جاء آل لوط المرسلون فلما جاء [ الحجر : 61 ] الآية آل لوط المرسلون المراد بالآل نفسه بقرينة قوله :
قالَ إِنَّكُمْ
[ الحجر : 62 ] الآية أو المعنى فلما جاء لوط وقومه واستغنى بذكرهم عن ذكره وقوله :
قالَ إِنَّكُمْ
[ الحجر : 62 ] من قبيل الاكتفاء بالأصل المتبوع . قوله : ( تنكركم نفسي وتنفر عنكم مخافة أن تطرقوني بشر ) حمل كونهم منكرين على انكار النفس وخوفها وتنفرها عنهم لا على أنه لا يعرفهم لأن قولهم بل جئناك لا يلائمه فحمل على لازمه فإن من انكر شيئا ولم يعرف تنفر عنه ويخاف منه الظاهر أن هذا الخوف مخافة أن يقصدهم قومه بسوء لأنهم جاؤوا على صورة شاب أمرد كما يدل عليه بيان المصنف في سورة هود وسورة العنكبوت ولو أريد خوف نفسه كما يشعر به قوله مخافة أن تطرقوني بشر لم يبعد فحصل له عليه السّلام خوفان فاكتفى في أحد الموضعين بأحدهما . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 63 ]

قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) قوله : ( أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله ) أشار إلى أن الإضراب عن هذا المقدر والمعنى ما جئناك بما تنكرنا لأجله من ايصال شر إليك من جهة سوء قصد قومك إيانا أو من جهة إصابة سوء إلى ذاتك . قوله : ( بل جئناك بما يسرك ويشفي لك من عدوك ) هذا مستفاد بطريق اللزوم فإن العذاب مجيئه مستلزم للسرور والذين جاؤوك بالسرور والتشفي من أعدائك لا يخاف منهم ولا ينكرون فمآله لا تخف ولا تحزن وبهذا يتضح الارتباط التام بما قبله من الكلام .