تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أوحينا ولذلك عدي بإلى واختار كون المضمن حالا لكن المختار عكسه فالمعنى حينئذ وقضينا على البت موحيا إليه . قوله : ( مبهم ) أي غير إشارة إلى شيء معين كالضمير المبهم تهويلا للأمر وتفخيما له . قوله : ( يفسره :
أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ
[ الحجر : 66 ] ) الآية يفسره أي يبينه بيان تفسير فالمشار إليه ما بعده . قوله : ( ومحله النصب على البدل منه وفي ذلك ) أي لفظ ذلك أو وفي ذلك إشارة إلى ذلك في النظم ففيه لطافة . قوله : ( تفخيم للأمر وتعظيم له ) تفخيم للأمر أي زيادة تعظيم الأمر وأما التعظيم فمستفاد من ابهامه . قوله : ( وقرىء بالكسر على الاستئناف ) بكسر الهمزة فلا يكون بدلا بل يكون استئنافا لا محل له من الإعراب ومع ذلك يفسر الأمر أيضا والاستئناف معاني أو نحوي . قوله : ( والمعنى أنهم يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد ) إذ الدابر التابع للشيء من خلفه يقال دبر الولد الوالد يدبره دبرا ودبورا إذا اتبعه فإذا قطع دابر الشيء يلزم قطع الشيء بالكلية فما ذكره لازم المعنى أريد به كناية عنه إذ المراد به في مثل هذا المقام التهديدي القطع الذي يجاوز الآخر لا قطع الدابر الآخر وحده كما أشار إليه بقوله : عن آخرهم ولم يقل آخرهم والمعنى أنهم يستأصلون متجاوزين آخرهم فيعم الكل وهو ما سيق له الكلام وإن كان لازما والقرينة عليه كون المقام مقام اظهار مزيد الغضب عليهم . قوله : ( داخلين في الصبح ) أي همزة الأفعال للدخول كما في أصبح الرجل . قوله : ( وهو حال من هؤلاء ) وجاز لكون المضاف بعض المضاف إليه إذ الدابر أصل الشيء وجزؤه باعتبار هؤلاء كلا فيكون الدابر جزؤه ولكون الدابر نائب الفاعل باعتبار ضميره المستكن في مقطوع فكأنه حال من مفعول ما لم سم فاعله كما في العارف الجامي ( أو من الضمير في مقطوع ) . قوله : ( وجمعه للحمل على المعنى : فإن دابر هؤلاء في معنى مدبري هؤلاء ) جواب سؤال كأنه قيل كيف يصح ذلك مع أن المطابقة شرط فأجاب بأن المطابقة حاصلة معنى فإن دابر هؤلاء في معنى مدبري هؤلاء لكونه مضافا إلى الجمع فالإضافة للجنس المحتمل للكثير وهو المراد هنا لما ذكرنا ولاحتياجه إلى هذه العناية آخره مع أنه لكونه نائب الفاعل أولى أن يكون ذا الحال والعامل في الحال على الثاني ظاهر وعلى الأول المضاف لكونه القسمية اعتراضا في البين ثم شرع بقوله عز وجل :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
[ الحجر : 73 ] إلى ما بقي من القصة وقيل لوط أي وقيل المخاطب لوط فعلى هذا لا يكون الجملة اعتراضا بل هي من جملة القصة .