تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قوله : ( وقيل في آخره ) مرضه إذ التعيين ليس بمستحسن . قوله : ( قال :
افتحي الباب وانظري في النجوم * كم علينا من قطع ليل بهيم )
افتحي الخطاب لحبيبة كأنه يحب طوله لطول وصال الحبيبة فأمر بالنظر ليعلم ما بقي من الليل فيستريح بطول ما بقي إن وافق مرجوه أو استطال الليل فأمر بالنظر فيستريح بقلة ما بقي وأراد به الاستشهاد على اطلاق القطع على طائفة من الليل أو اطلاق القطع على آخره بقرينة كم علينا والمتبادر أن يكون ذلك معناه واحتمال أن يكون اطلاق قطع ليل ههنا على آخره مجازا احتمال لا عن دليل ليل بهيم أي مظلم . قوله : ( وكن على آثرهم ) بكسر الهمزة أو بفتح الهمزة وفتح الثاء المثلثة أي خلفهم . قوله : ( تذودهم وتسرع بهم وتطلع على أحوالهم ) تذودهم أي تسوقهم من الذود بالذال المعجمة جملة مستأنفة تجري مجرى العلة أي إنما أمرنا بذلك لسوقهم فلا يشتغل قلبك بمن خلفك فكأن تقدمهم من باب تقدم الخوادم على المخادم ومن فوائد هذا التقديم أنه لا يصدر من الخادم ما يلائم عليه في تلك الحالة الهائلة مهابة منك . قوله : ( ولا يلتفت منكم ) تلوين الخطاب منه عليه السّلام إلى أهل معه والتفات بالنسبة إلى الأهل . قوله : ( لينظر ما وراءه ) علة للفعل المنهي لا للنهي والالتفات لا يكون إلا للنظر إلى وراءه فلا مفهوم . قوله : ( فيرى من الهول ما لا يطيقه ) فيهلك . قوله : ( أو فيصيبه ما أصابهم ) لعدم امتثال النهي وفيه نوع بعد . قوله : ( أو ولا ينصرف أحدكم ) فيكون لا يلتفت مجازا مع إمكان الحقيقة ولذا آخره علاقة المجاز أن الانصراف يستلزم الالتفات فذكر الملزوم وأريد اللازم . قوله : ( ولا يتخلف لغرض ) لا للخلل في إيمانه . قوله : ( فيصيبه العذاب ) أي الذي أصابهم لوجوده فيما بينهم بخلاف الالتفات المجرد فإن الإصابة فيه غير مقطوع به . قوله : ( وقيل نهوا عن الالتفات ) والنهي عنه وإن كان لأحد لكنه للمجموع لكونه نكرة في سياق النفي ولذا لم يقل وقيل نهى أحد منهم قال المصنف في سورة هود والنهي في اللفظ لأحد وفي المعنى للوط وهذا القول لا يلائمه ولعل لهذا مرضه وأيضا قوله : ليوطنوا لا يستلزم النهي لعدم تأديه إلى الهلاك أو إلى قربه . قوله : ( ليوطنوا نفوسهم على المهاجرة ) أي أرواحهم على المهاجرة فإن النظر إلى الأوطان يهيج التحسر والتحزن على مفارقتها ويمكن أن يقال الأمر بالعكس إذ كثرة النظر إلى الشيء كثير أما يسهل المفارقة عنه .