الكفرة والمراد الباقين من الكفرة الهالكون وفي كلامه إشارة إلى أنه من الغبرة وهي بقية اللبن في الضرع ومعناه الماكث بعد مضي وقيل معناه من بقي ولم يسر مع آل لوط وقيل من بقي في العذاب وإلى الأخير أشار في سورة النمل .
قوله : ( لتهلك معهم ) اللام للعاقبة أن جعلت صلة للبقاء والتذكير لتغليب الذكور ( وقرأ أبو بكر عن عاصم قدرنا هنا وفي النمل بالتخفيف ) .
قوله : ( وإنما علق والتعليق من خواص أفعال القلوب ) علق أي عن العمل في قوله إنها إذ لم يفتح لوجود لام الابتداء التي لها صدر الكلام .
قوله : ( لتضمنه معنى العلم ) أي التضمن المصطلح والمعنى قدرنا عالمين إنها لمن الغائرين والقول بأنه أراد به التجوز ضعيف .
قوله : ( ويجوز أن يكون قدرنا أجرى مجرى قلنا لأن التقدير بمعنى القضاء قول ) أشار إلى أن قدرنا بالتشديد بمعنى القضاء وأنه قول والقول يعمل بلا تضمين لكن المشهور عند المتكلمين أن القضاء هو تعلق الإرادة العلية أو نفسها فلا يجري مجرى القول وأيضا قراءة قدرنا بالتخفيف لا يلائمه أيضا إلا أن يقال إنه بمعنى التقدير ولذا ضعفه ورجح الاحتمال الأول .
قوله : ( وأصله جعل الشيء على مقدار غيره ) أي في اللغة جعل الشيء على مقدار غيره ثم اطلق على القضاء لأن الإرادة إنما تعلقت بالشيء على مقدار اقتضته الحكمة وكذا القول .
قوله : ( وإسنادهم إياه إلى أنفسهم وهو فعل اللّه تعالى ) وإسنادهم أي الرسل إياه أي التقدير وهو أي التقدير فعل اللّه تعالى اطلاق الفعل عليه إن كان بمعنى القول ففيه نوع خفاء وإن كان بمعنى الإرادة أو تعلقها ففيه اشكال جدا فالأولى وهو مما له تعالى لا مدخل لكسب العبد فيه وإنما اختار هذا لأن جعله من كلام اللّه تعالى بعيد إذ لا إشعار له أصلا قوله : وإنما علق يعني إنما علق فعل التقدير في قدرنا أنها لمن الغابرين عن التعلق بمفعوليه حيث لغا عمله بحسب الظاهر وإن كان مع اسمه وخبره قائما مقام مفعوليه بحسب المعنى والقياس أن لا يعلق لأن التعليق من خواص أفعال القلوب وقدر ليس من أفعال القلوب لتضمنه لمعنى العلم لأن التقدير في الأصل جعل الشيء على مقدار غيره وتصييره على ذلك المقدار فإن كان تصييرا بالتصور فهو العلم وإن كان تصييرا بالقول كان من جنس القول والتعليق باعتبار التصيير بالتصور والعلم فلذلك علق عن العمل والحاصل أن الكلام قدرناها من الغابرين بتصريح المفعولين لقدر ثم علق باللام فصار قدرنا لهي من الغابرين ثم جيء بأن فاخر لام الابتداء إلى الخبر فحصل قدرنا أنها لمن الغابرين فأجاب بأن التقدير لما تضمن العلم أي استلزمه ضرورة أن تقدير الشيء لا يكون إلا بعد العلم عومل معاملة العلم في التعليق لأجل تلك العلاقة ولأجل أن التقدير مستلزم للعلم قالوا تقدير اللّه أعمال العباد عبارة عن علم اللّه بأعمالهم وفسره الأشاعرة بإرادة اللّه أعمالهم وخلقه إياها والأول متفق عليه والخلاف في الثاني والحق أن التقدير والقدر والقضاء حكم اللّه تعالى الأزلي والحكم تابع للإرادة والإرادة تابعة للعلم فاللّه تعالى ما لم يتعلق علمه بشيء لم يرد ولم يرد لم يحكم فالقضاء والقدر لا ينفكان عن العلم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 181
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١٨١