قوله : ( باهر الحكمة ) أي عالم بالأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر وفاعل لها بإتقان والباهرية مستفاد من صيغة المبالغة .
قوله : ( متقن في أفعاله ) تأكيد له باعتبار تمام جزء معناه فلو قال موقن في علمه ومتقن في أفعاله لكان تأكيدا له باعتبار تمام معناه ولو قيل أن قوله متقن الخ إشارة إلى أن المراد بالحكمة هنا ذلك تجريدا لقوله عليهم لكان أولى .
قوله : ( وسع علمه كل شيء ) منفهم من صيغة فعيل ومن حذف المفعول للتعميم ومن جملته علم أجزاء الموتى وبمواقعها في أمكنة شتى كما أن قوله حكيم يدل على قدرته على جمع تلك الأجزاء فيظهر بذلك وجه ارتباطه بما قبله ووجه قوله كما صرح به .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 26 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 )
قوله : (
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
[ الحجر : 26 ] ) أي آدم عليه السّلام أجمع المفسرون على أن المراد به أبونا آدم عليه السّلام كما قاله الإمام وجوز المصنف كون المراد به الجنس كما سيجيء .
قوله : ( طين يابس يصلصل أي يصوت إذا فقر وقيل هو من صلصل إذا أنتن تضعيف صل ) إذا نقر أي إذا نفخ قيل كذا نقله في الدر المصون عن أبي عبيدة وهو محصل ما في الكشاف وناهيك بهما إمامين في اللغة وكذا فسره الراغب فمن قال إني لم أجده في اللغة لم يصب واشتقاق الصلصلة كالصريح فيه انتهى . إنما يرد الاعتراض إذا صرح في اللغة خلاف ما ذكر هنا على أن عدم الوجدان لا يدل على العدم إذ الاستقراء التام مشكل وفي كلامه إشارة إلى أن صلصال مصدر بمعنى صفة موصوفة طين يابس ويحتمل أن يكون صلصال عبارة عن مجموع ذلك كما هو الظاهر من كلامه في سورة الرحمن وقيل من صلصل إذا أنتن وقيل من صلصل وصلصال بفتح أوله كما هو المشهور وكسره مصدر كزلزال وفي هذا ونحوه مما تكررت عينه ولامه خلاف قيل وزنه فعفل وهو المشهور عن الفراء وقيل فعل بتشديد العين وأصله صلل فلما اجتمع ثلاثة أمثال أبدل الثاني من جنس الفاء وهو مذهب الكوفيين وكلام المصنف هو تضعيف صل يشير إليه وخص بعضهم هذا الخلاف بما إذا لم يختل المعنى بسقوط الثالث نحو لملم وكبكب فإنك تقول لم وكب فلو لم يصح المعنى بسقوط الثالث نحو سمسم فلا خلاف في أصالة الجميع وقال اليمني ليس معنى أنه أصله أنه زيد فيه صاد بل هو رباعي كزلزل والاشتراك في أصل المعنى لا يقتضي أن يكون منه إذ الدليل دال على أن الفاء لا تزاد لكن زيادة الحرف تدل على زيادة المعنى فيكون معنى صلصل أنتن نتنا زائدا انتهى وهذا لا يلائم كلام المص حيث فهم منه أن فيه زيادة لكن لا من جنس الفاء بل من جنس العين أبدل الثاني من جنس الفاء لكراهة اجتماع قوله : باهر الحكمة متقن في أفعاله هذا المعنى مستفاد من صيغة حكيم الدالة على المبالغة .