قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 25 ]
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 25 )
قوله : ( لا محالة للجزاء ) مفهوم من التأكيد .
قوله : ( وتوسيط الضمير للدلالة على أنه القادر المتولي لحشرهم لا غير ) قيل عليه أن يكون الفعل مسلم الثبوت والنزاع في الفاعل وههنا ليس كذلك فالوجه جعله لإفادة التقوى ورد بأن هذا في القصر الحقيقي غير مسلم انتهى . ويمكن أن يقال إن الحشر لظهور برهانه نزلوا منزلة المقرين ثم إنهم لما أشركوا من دون اللّه تعالى في العبادة كأنهم يترددون في الفاعل فحينئذ يحسن القصر بلا قصور وله نظائره كثيرة في كلامهم كما هو المشهور .
قوله : ( وتصدير الجملة بأن لتحقيق الوعد والتنبيه على أن في الحشر له ما سبق من الدلالة على كمال قدرته ) وتصدير الجملة بأن ليس لرد الإنكار ولا التردد بل لتحقق الوعد كما نبه عليه بقوله لا محالة وإنما ذكره ثانيا للتصريح والتوضيح وبنى عليه قوله والتنبيه الخ وجه التشبيه كما نبه عليه بقوله لا محالة وعبر بالتنبيه لأن من تفكر أدنى تفكر يطلع عليه .
قوله : ( وعلمه بتفاصيل الأشياء يدل على صحة الحكم ) أي تعلق علمه تعلقا قديما بتفاصيل الأشياء أي بالأشياء مفصلة على وجه جزئي إن كانت الأشياء جزئيا حقيقيا وعلى وجه كلي إن كانت تلك الأشياء كلية يدل على صحة الحكم فإنه تعالى عالم بمواد الأشياء وأجزائها المتفرقات وبمواقعها وقادر على جمعها وإحيائها لما يفهم مما سبق أنه تعالى عالم بالأشياء كلها وقادر على الممكنات بأسرها مع أن مواد الأبدان قابلة جمع والحياة ولا بد من ملاحظة هذه المقدمة كما صرح به في سورة البقرة لكنه لم يتعرض له لأن ما سبق ليس فيه إشارة إلى هذه المقدمة وقد أوضحه في سورة البقرة فلا ضير في الاكتفاء قوله على صحة الحكم أي بالحشر وإنما قال على صحة الحكم وإمكانه وإن ما سبق لا يدل على وقوع البعث فإنه مما يعلم من أخبار اللّه تعالى ورسوله عليه السّلام لا بالدليل القطعي وإنما يعرف به إمكانه فقط .
قوله : ( كما صرح به بقوله :
إِنَّهُ حَكِيمٌ
[ الحجر : 25 ] ) أي بكمال قدرته وعلمه الشامل وقيل كما صرح به أي بالدلالة على كمال قدرته وعلمه وذكره لأن تأنيث المصدر غير معتبر انتهى . ولا يظهر له وجه إذ لا معنى للتصريح بالدلالة .
قوله : وتصدير الضمير يعني جعل الضمير صدر الجملة وهي قوله تعالى :
هُوَ يَحْشُرُهُمْ
[ الحجر : 25 ] للدلالة على الحصر لأن تقديم الفاعل المعنوي على الفعل يفيد معنى القصر والتخصيص .
قوله : يدل على صحة الحكم أي تصدير الجملة بأن لتحقيق الوعد بالحشر وللتنبيه على أن الدلائل المتقدمة الدالة على كمال قدرته وعلمه بتفاصيل الأشياء تدل على صحة الحكم بأنه تعالى هو الحاشر للجميع وحده لا غير كما صرح به أي بالحكم بقوله :
إِنَّهُ حَكِيمٌ
[ الحجر : 25 ] .