تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قوله : ( على وجه ينتفع به الناس ) بل جميع المخلوق وهذا القيد ليس احترازيا فإن الريح العقيم له نفع بالنسبة إلى قلب سليم ( فإن طبيعة الماء تقتضي الغور فوقوفه دون حد لا بد له من سبب مخصص ) . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 23 ]

وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ ( 23 ) ( بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها ) . قوله : ( بإزالتها ) أي إزالة الحياة أشار إلى أن المراد بالموت العدم اللاحق فيظهر وجه تقديم نحيي على نميت قد عرفت في أوائل سورة الأنعام أن عدم الملكة كالعمي ليس صرف العدم حتى لا يتعلق به الجعل والإيجاد وتقديم الموت في قوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ
[ البقرة : 28 ] الآية فلكون المراد هناك العدم السابق . قوله : ( وقد أول الحياة بما يعم الحيوان والنبات ) فيكون من عموم المجاز إذ المراد بالإحياء إعطاء القوة النامية ولما أول الحياة به أول الموت به أيضا وسكت عنه لظهوره آخره ومرضه لأنه تأويل بلا داع مع أن قوله ونحن الوارثون عنه آب وقد أشار إليه المصنف . قوله : ( وتكرير الضمير للدلالة على الحصر ) أي في نحن نحيي لدلالة على الحصر أراد به أن تقديم الضمير المسند إليه على الخبر الفعلي يفيد الحصر بمعونة المقام كما هو القاعدة المقررة في فن المعاني لكنه تسامح في العبارة وإلا فتكرير الضمير إفادته الحصر غير متعارف . قوله : ( الباقون إذا مات الخلائق كلها ) فهو استعارة كما في قوله عليه السّلام اللهم اجعله الوارث منا على وجه إذ لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم في ديارهم وسائر تصرفاتهم . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 24 ]

وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 ) قوله : ( من استقدم ولادة وموتا ومن استأخر ) استقدم بمعنى تقدم سيشير إليه ولو تعرض له هنا لكان أولى ومن استأجر ومن تأخر ولادة وموتا فمنهم من تقدم ولادة معا ومنهم من تقدم ولادة لكن تأخر موتا . قوله : فوقوفه دون حد أي عند حد بحيث لا يزيد من ذلك ولا ينقص لا بدله من سبب مخصص وذلك السبب المخصص هو اللّه تعالى فإذا تدبر الناظر في ذلك علم لا محالة أن له صانعا مدبرا حكما ففيه رد على الطبائعية . قوله : وتكرير الضمير للدلالة على الحصر أقول الدلالة على الحصر تحصل بمجرد قوله عز وجل : نحن نحيي على منوال أنا سعيت ولا دخل للتكرير في الدلالة على الحصر اللهم إلا أن يراد دلالة الحصر في الجملة الكبرى لا في الجملة الصغرى فإن الدال عليه في الجملة الصغرى هو تقديم الفاعل المعنوي أعني تقديم نحن على نحيي والذي دل عليه في الجملة الكبرى هو تقديم أنا عليها .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 139 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر