تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قوله : ( أو من خرج من أصلاب الرجال ومن لم يخرج بعد ) ومن تقدم خروجا ومن تأخر خروجه وما ذكره حاصل المعنى ( أو من تقدم في الإسلام والجهاد وسبق وموتا إلى الطاعة أو تأخر ) . قوله : ( لا يخفى علينا شيء من أحوالكم ) أراد به أن المراد بيان علمه الشامل الكامل . قوله : ( وهو بيان لكمال علمه بعد الاحتجاج على كمال قدرته فإن ما يدل على قدرته دليل على علمه ) بيان لكمال علمه أي بجميع الأشياء أو بأحوال الإنسان والأول أعم لكن الثاني مناسبته للمقام أتم طريق أخذ العموم أن علمه تعالى ذاتي فإذا بين علمه بأحوال الإنسان علم بيان علمه بجميع الأشياء فلا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وينصر العموم قوله فإن ما يدل على قدرته الخ . قيل يريد به بقوله فإن ما يدل الخ بيان وجه التعرض لبيان كمال علمه بعد الاحتجاج على كمال قدرته انتهى . بقي أنه لم تعرض علمه بالأحوال المذكورة لعل وجهه أن هذا مناسب لقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ
[ الحجر : 25 ] الآية والتعميم قد ذكرنا طريق استفادته . قوله : ( وقيل رغب رسول اللّه عليه السّلام على الصف الأول فازدحموا عليه فنزلت ) قال السيوطي لم أقف عليه . قوله : ( وقيل إن امرأة حسناء كانت تصلي خلف رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فتقدم بعض القوم لئلا ينظر إليها وتأخر بعض ليبصرها فنزلت ) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك من حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وقال الحاكم صحيح الإسناد كذا ذكره ولي الدين بن العراقي كذا قيل فالمراد التقدم في الصلاة فيكون وعدا لهم والتأخر فيها فيكون وعيدا والخطاب خاص لهم فالارتباط يكون مختلا لأنه حينئذ يكون بيان علمه تعالى بالحال المذكورة من الأشخاص الخاصة واستفادة علمه تعالى بتفاصيل الأشياء منه مشكل ولذا مرضه . قوله : فإن ما يدل على قدرته دليل على علمه تعليل لقوله هو بيان لكمال علمه بعد الاحتجاج على كمال قدرته فقوله هذا إشارة إلى أن قوله عز وجل :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ
[ الحجر : 24 ] كالنتيجة الناتجة من الآيات المتقدمة الدالة على كمال قدرة اللّه تعالى على الأشياء فإن القادر على هذه الأفاعيل العظيمة الشأن المرعي فيها صنوف الحكمة لا بد أن يكون له علم كامل شامل للكل لا يخرج عن علمه شيء . قوله : من استقدم الخ قدم الوجه الأول وهو أن المراد المستقدمون ولادة وموتا والمستأخرون ولادة وموتا لأنه هو المتبادر من سياق الكلام وسياقه فإن سياق الكلام قوله عز وجل :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ
[ ق : 43 ] وسياقه هو قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ
[ الحجر : 26 ] وهما يدلان على ذلك . قوله : رغب رسول اللّه صلعم على الصف الأول أي على الصف الأول في الصلاة .