تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ثلاثة أمثال وهو مذهب الكوفيين كما مر والحاصل أن صلصال مصدر الرباعي المجرد على الوجه الأول واختاره المص ومصدر ملحقات الرباعي على الوجه الثاني المرجوح . قوله : ( طين تغير واسود ) لما خمرت ترابه بالماء من طول مجاورة الماء وهو أربعين سنة . قوله : ( من طول مجاورة الماء ) قال المفسرون خلق اللّه آدم من طين فصوره أي صورة الإنسان وتركه في الشمس أربعين سنة فجف فصار صلصالا لا يدري أحد ما يراد به ولم يروا شيئا من الصور تشبهه إلى أن نفخ فيه الروح كذا في التفسير الكبير . قوله : ( وهو صفة صلصال أي كائن من حمأ ) وفائدتها التخصيص على الوجه المختار والتأكيد على الوجه المرجوح وقيل بدل من صلصال وضعفه ظاهر ولذا لم يتعرض له . قوله : ( مسنون ) صفة صلصال وتقديم الصفة الغير الصريحة على الصريحة حسن إذا تحققت النكتة فيه وهي هنا كون من حمأ مناسبة لما قبله في أن كلا منهما من قبيل المواد فهي معروضة للصور متقدمة عليها في الوجود فروعي ذلك في الذكر قال الرضي إذا وصفت النكرة بمفرد أو ظرف أو جملة قدم المفرد في الأغلب وليس بواجب خلافا لبعضهم والدليل عليه قوله تعالى :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ
[ الأنعام : 92 ] الآية لكن لا مطلقا بل فيما تحقق النكتة فيه كما بيناها ما هي هنا . قوله : ( مصور من سنة الوجه ) أي من صورته هذا من قبيل أخذ المشتق من الجامد . قوله : ( أو منصوب لييبس ) أي المراد بالمسنون المصبوب مشتق من سنه أبى صبه لييبس من اليبس ضد الرطوبة . قوله : ( ويصور كالجواهر المذابة تصب في القوالب من السن ) عطف عليه والواو لا يقتضي الترتيب أي مصبوب حال كونه رطبا لأجل التصوير واليبس بعد التصوير لينتفش الصورة فيه إذ التصوير إنما يكون في الرطب لا اليبس وثبوت الصورة ونقشها بالأحكام إنما يكون بعد اليبس وفائدتها التقديم في الذكر كون التصوير مقصودا أصليا ولك أن تقول ومعنى يصور تقرر الصورة فاليبس مقدم في الوجود أيضا . قوله : ( وهو الصب كأنه أفرغ الحمأ ) فيه إشارة إلى أن المسنون بمعنى المصبوب على التشبيه وفيه نوع تكلف ولذا آخره والزمخشري زينه . قوله : من سنة الوجه أي من صورته قال الجوهري سنة الوجه صورته قال ذو الرمة :
تريك سنة وجه غير مقرفة * ملساء ليس بها خال ولا ندب
قال أبو البقاء من حمأ في موضع جر صفة صلصال أي صلصال كائن من حمأ ويجوز أن يكون بدلا من صلصال بإعادة الجار . قوله : فإنها أقبل أي فإن الجواهر المجردة أقبل للحياة من التي أي من الجواهر التي الغالب فيها الجزء الأرضي كالإنسان .