قسم من الجن وهم كفار ومن كان منهم مؤمنا لا يسمى شيطانا والقول بأن الجن هو جنس غير الشياطين ضعيف والأصح هو الأول فإذا كان المراد به أبا لجن فهو لهم كآدم عليه السّلام للبشر وإن كان المراد الإبليس لا يكون أبا الجن لكن في بعض الحواشي وأبو الجن إبليس كما في الدر المصون انتهى والظاهر والجان إبليس كما هو المتبادر من عبارته .
قوله : ( ويجوز أن يراد به الجنس كما هو الظاهر من الإنسان ) فيكون اللام للاستغراق لا للعهد كما في الأول كما هو الظاهر من الإنسان أي كون المراد من الإنسان في قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ
[ الحجر : 26 ] الآية الجنس هو الظاهر وفيه نظر لا يخفى فإن الظاهر المتبادر أبو البشر وحده كما هو الصريح من تقريره لا سيما من قوله ثم غير ذلك طورا بعد طور إلى قوله :
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
[ السجدة : 9 ] على أنه أجمع المفسرون على أن المراد منه آدم عليه السّلام كما في التفسير الكبير غاية الأمر جواز إرادة جنس البشر بالعناية التي التزمها .
قوله : ( لأن تشعب الجنس لما كان من شخص واحد خلق من مادة واحدة ) خلق صفة شخص واحد قوله من مادة واحدة وهي صلصال وهذا ما نطق به الشرع والمصنف رحمه اللّه أشار في بعض المواضع إلى أنها أغلب مواده وقد أنطقه اللّه تعالى الحق هنا .
قوله : ( كان الجنس بأسره مخلوقا منها وانتصابه بفعل يفسره :
خَلَقْناهُ
[ الحجر : 27 ] الآية ) أي إفراده بأسره بجميعه مخلوقا منها أي بالواسطة لأن الخلق منها يجوز أن يعتبر كونه بواسطة وبدونها ولو قال كأن الجنس بأسره مخلوق منها بحرف التشبيه لكان أو في بالمرام .
قوله : ( من قبل خلق الإنسان ) كما قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لكنه ذكر آدم بدل الإنسان وهو الأولى لما ذكرنا .
قوله : ( من نار الحر الشديد النافذ في المسام ) بتقدير المضاف أي من نار الريح الشديد الحر بقرينة قوله النافذ في المسام فإن فيها الريح لا النار قال الإمام السموم في اللغة الريح الحارة وهي فيها نار ولها الفيح على ما ورد في الخبر أنها من فيح جهنم انتهى . فالجان مخلوق من النار المحمولة للريح الشديد الحر لا النار المطلق ولذا قال المصنف من نار الحر الشديد مبالغة وقيل سميت سموما لأنها بلطفها تنفذ في مسام البدن انتهى . وعلى هذا لا يحتاج في كلام المصنف إلى تقدير المضاف وإلى القول بأنه تسامح لكن إطلاق السموم على النار نفسها مجاز لمشابهتها المعنى الحقيقي له فالإضافة إلى السموم بيانية على هذا الاحتمال ولامية على الاحتمال الأول المسام منافذ البدن وهو جمع لا واحد له من لفظه وهو إشارة إلى اشتقاقه .
قوله : ( ولا يمتنع خلق الحياة البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجردة فضلا عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها الجزء الناري فإنها أقبل لها من التي الغالب فيها