قوله : ( وقرىء
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ
على تأويل الجنس ) أي اللام فيه للجنس يحتمل القليل والكثير فيصير في معنى الجمع فلذا صح أن يقع لواقح حالا منها والمعنى وأرسلنا جنس الريح لواقح كما قالوا أهلك الناس الدينار الصفر لكن هذا محكى عن الأخفش وقد منعه الجمهور كما في شرح التلخيص واستعمال الريح في الشر أغلبي لا كلي مثل قوله تعالى :
وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
[ يونس : 22 ] الآية وهنا مستعمل في الخير أيضا بقرينة الحال هنا والصفة في الآية المذكورة .
قوله : ( فجعلناه لكم سقيا ) بضم السين وسكون القاف كبشرى بمعنى مسقى يسقى به الأرض والموشي « 1 » وأشار به إلى أن اسقينا ليس بمعنى سقينا هنا وإن ورد بهذا المعنى بل بمعناه ما ذكره للمبالغة فيه ولتعميمه كما فهم من تفسيره .
قوله : ( قادرين قد مر قريبا ) أن الخزانة يضرب مثلا للاقتدار ووجهه بين مع الاختصار .
قوله : ( متمكنين من إخراجه ) بيان معنى القدرة وما هو المراد منه وسيجيء وجه آخر .
قوله : ( نفى عنه ما أثبته لنفسه ) في قوله وإن من شيء إلا عندنا خزائنه كأنه قيل نحن الخازنون للماء نحن قادرون على خلقه في السماء وإنزاله منها كما نحن قادرون على سائر الأشياء وتكوينه أضعاف ما يوجد منه وما أنتم على شيء ما بقادرين فضلا عن إنزال الماء من السماء دلالة على كمال قدرته وإظهارا لعجزهم وحثا على عبادته وإنابته .
قوله : ( أو حافظين ) أي وما أنتم بمتمكنين على حفظه بعد إنزاله كعدم قدرتكم على إنزاله فقوله : أو حافظين بيان حاصل المعنى ولا حاجة إلى جعل الخزانة مجازا عن الحفظ إذ المقصود نفي القدرة على الحفظ لا نفي الحفظ .
قوله : ( في الغدران والعيون والآبار ) الغدران بوزن غفران جمع غدير .
قوله : ( وذلك أيضا يدل على المدبر الحكيم كما تدل حركة الهواء في بعض الأوقات من بعض الجهات ) أي الحفظ المذكور أيضا مثل خلقه وإنزاله يدل دلالة باهرة على المدبر الحكيم ومخصص واحد كريم وبالجملة هذه الآية كإخواته تدل على وحدانيته تعالى كما تدل حركة الهواء إشارة إلى قوله تعالى :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ
[ الحجر : 22 ] فإن الهواء إذا هب يكون رياحا وإذا ركد يسمى هواء .
قوله : قادرين متمكنين تفسير خازنين بقادرين مبنى على ما سبق من ضرب المثل وإلا فمعنى القدرة بالوضع غير معنى الخزن .
هامش
( 1 ) أي معدا لهم ينتفعون به متى شاؤوا وكيف شاؤوا ولو كان معنى فأسقيناكموه فجعلناكم شاربين له لفات المبالغة .