قوله : ( أو يصعد الملائكة ) فح الضمائر للملائكة لذكرهم سابقا وإن كان بعيدا أو يصعد الملائكة أي الملائكة الذين اقترحوا إتيانهم كذا قيل وهذا القيد في غاية الحسن لكن لا بد ح من قيد وصدقوا رسوله حتى يتم الارتباط ولا يحتاج إلى العناية التي تمحلت في الوجه الأول لكن آخره لأن قوله :
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ
[ الحجر : 14 ] لا يلائم هذا الوجه فإن إتيان الملائكة وتصديقهم الرسول عليه السّلام لا يحتاج إلى فتح باب السماء وبيان صعودهم إلى الملأ الأعلى فالوجه الأول هو بالتقديم أحرى .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 15 ]
لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 )
قوله : ( من غلوهم في العناد ) لا لارتيابهم في كونه حقا مع السداد .
قوله : ( وتشكيكهم في الحق ) هذا بالنظر إلى الغير أي إيقاع غيرهم إلى الشك لكن لا حاجة إليه لأنهم بأجمعهم منهمكون في العناد إلا أن يقال المراد بالقائلين ذلك رؤساؤهم وصاحب الكشاف سكت عن هذا الوجه واكتفى بالأول وهو المعول .
قوله : ( سدت من الأبصار بالسحر ) بكسر الهمزة من الأفعال مصدر أبصر متعلق بسدت أي سدت أبصارنا وعيوننا من الأبصار أي الرؤية بالسحر متعلق بسدت .
قوله : ( من السكر ) بفتح السين المثناة ما يحبس الماء به عن الجريان واشتقاق الفعل من الجوامد صحيح واستوضح بتحجر فإنه مشتق من الحجر .
قوله : ( وتدل عليه قراءة ابن كثير بالتخفيف ) وجه الدلالة أن سكر المخفف اشتهر في معنى السد .
قوله : ( أو حيرت من السكر ) عطف على سدت من السكر بضم السين ضد الصحو ولما كانت الحيرة لازمة له فسر سكرت بحيرت .
قوله : ( ويدل عليه قراءة من قرأ سكرت ) كفرحت من باب علم لازم لا متعد في الأكثر وأما سكر بمعنى السد فهو متعد وأيضا أنه من باب الأول بفتح السين وحكي في سكر بكسر الكاف كونه متعديا نظيره سعد زيد وسعده غيره فالتشديد ح للمبالغة كما كان قوله : سدت من الأبصار بكسر الهمزة مصدر أبصر أي سدت أبصارنا من الإدراك من السكر بالفتح بمعنى السد فهو مصدر سكرت النهر إذا سددته والاسم السكر بالضم فالتشديد للتعدية أو للتكثير في الفعل أو في الفاعل قال ابن جني كما أن السكر يعترض على الماء ويسد عليه مذهبه كذلك حال السكران في وقوف فكره .
قوله : أو حيرت عطف على سدت فحينئذ يكون بمعنى السكر بالضم بمعنى الوقوف في الإدراك الذي يعتري على السكران فالحيرة تناسبه .
قوله : ويدل عليه قراءة من قرأ سكرت بكسر العين فإن هذه القراءة متعينة لأن يراد به السكر بمعنى الحيرة لأن ذلك المعنى هو الموضوع له حينئذ .