كلام المصنف لأن ذكره بعد ذكر المخيط تنبيه على أنه حقيقة مثل سلك المخيط وإلا فدأبه الاكتفاء بمثال واحد .
قوله : ( والضمير للاستهزاء ) أي ضمير نسلكه للاستهزاء المدلول عليه بقوله يستهزؤون رجحه لقربه ولأن إدخاله في قلوبهم واضح معروف بخلاف إدخال الذكر .
قوله : ( وفيه دليل على أن اللّه تعالى يوجد الباطل في قلوبهم ) أي في كون الضمير للاستهزاء دليل الخ وفيه رد على المعتزلة في قولهم إنه قبيح لا يصدر عنه تعالى ومثل هذا يراد به دليل ظني غير قادح فيه وجود احتمال آخر .
قوله : ( وقيل للذكر فإن الضمير الآخر في قوله لا يؤمنون به ) فيكون مرجح الضمير مذكورا صريحا واستدل عليه بقوله فإن الضمير الآخر في قوله لا يؤمنون به له أي للذكر فإذا رجع الضمير الأبعد إليه فرجوع البعيد إليه يكون بالطريق الأولى مع السلامة عن تفكيك الضمير قوله وهو حال من هذا الضمير تأييد لذلك فإن الحال إذا كانت حاملة للضمير الراجع إلى ذي الحال الذي هو الضمير فيجب أن يكون مرجعهما متحدا .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 13 ]
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 )
قوله : ( وهو حال من هذا الضمير والمعنى مثل ذلك السلك نسلك الذكر في قلوب المجرمين ) أشار به إلى أن المشار إليه مصدر للفعل المذكور قدم عليه للاهتمام أو للحصر والتشبيه ليس بمقصود بل هو كنوي هذا أي كون كذلك صفة لمصدر محذوف وكون المشار إليه مصدر الفعل المذكور على تقدير كون ضمير نسلكه راجعا إلى الذكر وأما على تقدير كون الذكر للاستهزاء كما اختاره المصنف فالمشار إليه السلك الداخل في قلوب أولئك المستهزئين بأنبيائهم والمعنى حينئذ مثل ذلك السلك الذي سلكناه في قلوب الأمم الماضية الذين استهزؤوا برسلهم نسلكه أي الاستهزاء في قلوب المجرمين أي كفار مكة أو جنس المجرمين فيدخل أهل مكة دخولا أوليا وصيغة المضارع على حكاية الحال الماضية كقوله وما يأتيهم .
قوله : ( مكذبا غير مؤمن به ) بفتح الذال على صيغة اسم المفعول وكذا غير مؤمن به وهذا إشارة إلى أن لا يؤمنون به حال مأول بالمفرد والحال محققة مقارنة للإشعار بأن تكذيبهم الذكر مقارن للإلقاء غير متأخر عنه وهذا القدر كاف في كون الحال وذي الحال في زمان واحد عرفا كما في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
[ البقرة : 89 ] الآية وفيه بيان شدة شكيمتهم وكمال سفاهتهم حيث بادروا التكذيب والإنكار من غير تأمل وفكر قوله : وقيل للذكر ومعنى سلكه في قلوب المجرمين سلكه مكذبا مستهزءا به لا قبولا واتعاظا به وفي الكشاف نسلكه في قلوب المجرمين على معنى أنه يلقيه في قلوبهم مكذبا مستهزءا به غير مقبول .