مع الاعتبار وهذا يفوت الحمل على الحال المقدرة وإن كان لها مساغ بالنظر إلى تقدم السلك المذكور زمانا بلا ملاحظة مقارنتهما ثانيا وما اختاره المص خال عن هذه العناية .
قوله : ( أو بيان للجملة المتضمنة له ) فلا محل لها من الإعراب الظاهر أن مراده بالبيان الاستئناف .
قوله : ( وهذا الاحتجاج ضعيف إذ لا يلزم من تعاقب الضمائر توافقها في المرجوع إليه ) ولما كان الاحتجاج يستدعي ادعاء اللزوم المذكور بحسب الظاهر رده المص بعدم اللزوم والبعض رده أيضا بأنه سلمنا ذلك لكن لا نسلم كون ضمير به راجعا إلى الذكر لجواز رجوعه إلى الاستهزاء بحمل الباء على السببية لا صلة لا يؤمنون أي لا يؤمنون بسبب الاستهزاء ولم يلتفت إليه المصنف لركاكته وعدم سلاسته .
قوله : ( ولا يتعين أن تكون الجملة حالا من الضمير ) إذ لو تعين ذلك لوجب عوده إلى الذكر لكن ليس فليس .
قوله : ( لجواز أن يكون حالا من المجرمين ) فيكون حالا محققة بلا تكلف كما أشرنا إليه وكونه حالا من المضاف إليه لأن المضاف بعضه وأيضا يصح المعنى إذا أقيم المضاف إليه مقام المضاف ولم يجعله من المضاف لعدم العائد إليها ولو قيل يصح أن يرجع الضمير المرفوع إلى القلوب لكونها محلا للمعرفة والإيمان فح يصح أن يجعل حالا عنها لم يبعد .
قوله : ( ولا ينافي كونها مفسرة للمعنى الأول بل يقويه ) جواب عن قوله أو بيان للجملة الخ أي لا ينافي عود الضمير على الاستهزاء في قلوبهم ولا يخفى عليك أن جملة لا يؤمنون مفسرة على ما اختاره المص ولذا عبر بكونها مفسرة وأما على ما اختاره البعض فالجملة استئنافية كما نبهناك عليه سابقا ومن جملة الأمور المرجحة ما ذهب إليه المصنف قوله : وهذا الاحتجاج ضعيف أي الاحتجاج يرجع الضمير المجرور في لا يؤمنون به إلى الذكر على أن الضمير المنصوب في نسلكه راجع إلى الذكر ليتوافق الضمير أن في المرجوع إليه ضعيف إذ لا يلزم توافق الضميرين الواردين أحدهما عقيب الآخر في المرجوع إليه لاحتمال أن يرجع أحدهما إلى مرجوع إليه غير ما يرجع إليه الضمير الآخر وبهذا الاحتمال جاء الضعف في هذا الاحتجاج وقوله ولا يتعين رد لما عسى يجاب عن ضعف الاحتجاج بأن يقال جعل لا يؤمنون به حالا من الضمير المنصوب في نسلكه يوجب توافق الضميرين في المرجوع إليه لوجوب الضمير العائد من الحال إلى ذي الحال فرد ذلك الجواب بقوله ولا يتعين أن يكون هذه الجملة حالا من ذلك الضمير لجواز أن تكون حالا من المجرمين فحينئذ يجوز أن يرجع الضمير في نسلكه إلى الاستهزاء والضمير المجرور في لا يؤمنون به إلى الذكر فلا ينافي كونها مفسرة للمعنى الأول أي فلا ينافي كونه حالا من المجرمين مع تخالف الضميرين في المرجوع إليه كون جملة لا يؤمنون به مفسرة لمعنى نسلكه في قلوب المجرمين بل يقويه وجه التقوية هو كون مضمون هذه الجملة حينئذ علة المضمون الجملة المتقدمة التي هي مفسرة لها فإن سلك الاستهزاء بالقرآن في قلوبهم معلل بعدم إيمانهم به فيكون كإثبات الشيء بالبينة والحال قد يجيء في مقام التعليل كقولك ضربته مؤدبا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 127
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١٢٧