قوله : ( دلالة على البت ) بفتح الباء الموحدة وبالمثناة الفوقية بمعنى القطع والجزم .
قوله : ( بأن ما يرونه لا حقيقة له ) من الآيات الأولى بأن ما يرينا لا حقيقة له إذ السحر ومنتهاه تمويه وتزويق يخيل شيئا لا حقيقة له كذا بينه في سورة الشعراء وإن كان مقال في عمومه سنبينه هناك إن شاء اللّه تعالى .
قوله : ( بل هو باطل خيل إليهم بنوع من السحر ) وليس بثابت على الوجه الذي شاهدناه بل خيل إليهم ما الحقيقة بخلافه كسحرة فرعون فإن القوم شاهدوا من سحرهم وخيل إليهم أن حبالهم وعصيهم أنها تسعى مع أنها لا تسعى .
قوله تعالى :
[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 16 ]
وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 )
قوله : ( اثني عشر مختلفة الهيئات والخواص على ما دل عليه الرصد والتجربة ) اثني عشر يعني الحمل ثور جوزاء سرطان أسد سنبلة جدي دلو حوت ميزان عقرب قوس سميت بروجا وهي في الأصل القصور العالية لأنها للكواكب السيارة كالمنازل لسكانها فهي استعارة مصرحة هذا على اصطلاح الحكماء وأما على اصطلاح الشرع فالبروج هي المواضع المرتفعة في السماء ومشابهتها للقصور في الارتفاع ولما ساق الكلام على مذهب الحكماء قال مختلفة الهيئات كما بين في فن الهيئة هيئة بعضها صورة الأسد وبعضها هيئة الثور وقس عليه ما عداه فإن اسمه يدل على هيئته وقد علم ذلك بالرصد كما أشار إليه بقوله على ما دل عليه الرصد ومختلفة الخواص لاختصاص بعضها بالربيع وبعضها بالصيف وبعضها بالخريف وبعضها بالشتاء وعلم ذلك بالتجربة .
قوله : ( مع بساطة السماء ) أي كونها متماثلة في الحقيقة والصورة لأنها مركبة من الهيولى والصورة متماثلة في الحقيقة والصورة لأنها مركبة من الهيولى والصورة والجسم البسيط ما لا يتركب من أجزاء مختلفة الحقيقة والسماء كذلك وتحقق الخواص المختلفة في البسيط يدل على قادر واحد مختار وهذا مراد المصنف من هذا الكلام .
قوله : ( بالأشكال والهيئات البهية ) ينتظم على تقدير إعادة ضمير المفعول إلى السماء وهو قول الجمهور لئلا يلزم اختلاف الضمائر فإن ضمير حفظناها راجع إليها أو إلى البروج قيل الظاهر عوده إلى البروج لأنها تحدث عنها والأقرب في اللفظ انتهى وينصره قول المصنف فيما مر ولا يلزم من تعاقب الضمائر توافقها في المرجوع إليه ثم المناسب أن يقال بالكواكب أما أولا فلموافقته قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
[ الملك : 5 ] الآية وأما ثانيا فلأن التزيين للناظرين إنما يظهر بالكواكب البارزة لكل أحد وأما الهيئة والشكل فلا يظهر إلا لأصحاب الرصد وأرباب الرياضة وأما ثالثا فلأن هذا اللام مبنى على قواعد الفلسفة والأقاويل المزخرفة .
قوله : ( للمعتبرين المستدلين بها ) الاعتبار والاستدلال إنما يكونان بإدراك الحواس وقد عرفت أن ما اختاره ليس مدركا بالحس لأكثر الناس .