تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أن إدخال الذكر في قلوب المجرمين مما يحتاج إلى العناية إذ قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ
[ فصلت : 26 ] الآية وقوله تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
[ الأعراف : 179 ] وأمثاله لا يلائم الإدخال المذكور إذ التبادر منه التقرر والثبات كما كان الأمر كذلك في الاستهزاء فاختيار المص أحسن . قوله : ( أي سنة اللّه فيهم ) إشارة إلى أن السنة مضافة إلى المفعول فيه والقول بأنها لأدنى ملابسة ضعيف واستوضح بضرب اليوم . قوله : ( بأن خذلهم وسلك الكفر في قلوبهم ) أي الاستهزاء عبر به عنه فإن ذلك الاستهزاء كفر ويؤيد هذا أيضا كون الضمير في نسلكه للاستهزاء إذ عادة اللّه تعالى كذلك مع المجرمين مما لا مجال لإنكاره والتخصيص بالإهلاك خارج عن مسلك السداد . قوله : ( أو بإهلاك من كذب الرسل منهم فيكون وعيدا لأهل مكة ) هذا ناظر إلى كون الضمير للذكر كما اختاره الزمخشري كما أن الأول ناظر إلى كونه للاستهزاء وقيل أو بإهلاكه جار على التفسيرين والتوزيع أحسن الاحتمالين والمصنف يحافظ الاحتمالات وإن لم يرض ببعضها فيكون وعيدا لأهل مكة إذ الاشتراك في السبب يستلزم الاشتراك في المسبب فيكون ذلك الوعيد من فوائد أخبار تلك السنة والعادة وأما على الأول فلا يكون وعيدا بل بيان أن الجهال برمتهم سواء في ذلك الخذلان فلا ينفعهم النصح كما لا ينفع إخوانهم الماضون وفيه تكملة لتسليته عليه السلام ببيان أحوال سائر الأنام . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 14 ]

وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) قوله : ( أي على هؤلاء المقترحين ) أي السائلين بالإلحاح نزول الملائكة يصرحون بتصديق النبي عليه السّلام . قوله : ( يصعدون إليها ) إذ الصعود إلى السماء ممكن في نفسه وإن كان من آحاد الأمة محالا عادة مع أن الكلام فرضي . قوله : ( ويرون عجائبها طول نهارهم ) هذا مأخوذ من قولهم فظلوا لأنه يقال ظل يعمل كذا إذا فعله في النهار حيث يكون للشخص ظل وأما قيد طول فبناء على التبادر حيث لا قرينة إلى إرادة البعض . قوله : ( مستوضحين لما يرون ) أي يرونها واضحا منكشفا لكون الرؤية في النهار خصوصا في طوله وهذا الأمر أعجب من اقتراحهم ومع ذلك يقولون إنما سكرت أبصارنا ولو نزل الملائكة وصدقوا الرسول فكونهم قائلين :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
[ المائدة : 110 ] أظهر من أن يخفى . قوله : فيكون وعيدا أي فعلى التقدير الثاني يكون وعيد الأهل مكة الموجودين عند نزول هذه الآية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 128 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر