تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
رواية فليبين حتى ننظر إلى قوته وضعفه فالنظم الجليل مطلق وعام فلا بد من أمر يصح به التخصيص والتقييد من دليل سديد وقول رشيد فجوابه أن السراويل لباس البدن ما سوى الوجه والرأس والجلود في قول المصنف يطلى به جلود أهل النار وإن كانت مطلقة لكن المراد ما سوى جلد الوجه نعم التعميم إلى الوجه والرأس أدخل في التهديد . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 51 ]

لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) قوله : ( أي يفعل بهم ذلك ليجزي كل نفس مجرمة أو كل نفس من مجرمة أو مطيعة لأنه إذا بين أن المجرمين يعاقبون لأجرامهم علم أن المطيعين يثابون لطاعتهم ) . قوله : ( ويتعين ذلك أن علق اللام ببرزوا ) أي لام ليجزي فتعين عموم كل نفس إلى المطيعين والمجرمين . قوله : ( لأنه لا يشغله حساب عن حساب ) مع أنه يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة فاللام للاستغراق وإذا كان لا يشغله حساب عن حساب لا يستريح بعضهم عن الاشتغال بمحاسبة الآخرين حتى يتأخر عنهم العذاب وبهذا البيان ينكشف ارتباط هذا التذييل بما قبله أو الحساب نوع من العذاب وبهذه الملاحظة يتضح الارتباط بلا ارتياب . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 52 ]

هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 52 ) قوله : ( إشارة إلى القرآن أو إلى السورة أو ما فيه من العظة ) والتذكير أو ما وصفه من قوله
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ
[ إبراهيم : 42 ] ( كفاية لهم في الموعظة ) . قوله : ( عطف على محذوف ) أي على علة محذوفة للإيذان بأن العلة غير واحدة كأنه قيل هذا بلاغ للناس ليكون كيت وكيت ولينذروا به . قوله : أو كل نفس مجرمة أو مطيعة معنى العموم مأخوذ من لفظ كل نفس وهذا التعميم يحتاج إلى التأويل إذا علق اللام في ليجزي بفعل دل عليه قوله تعالى :
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
[ إبراهيم : 49 ] إلى قوله :
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
[ إبراهيم : 50 ] والتقدير يفعل بهم ذلك العذاب ليجزي كل نفس ما كسبت إذ الظاهر حينئذ أن يصرف كل نفس إلى كل نفس مجرمة فلا بد في تعميم الحكم إلى تأويل وتأويله ما ذكره أقول فحينئذ لا يصح التعليل في حق إثابة المطيع إذ يدخل في هذا الحكم ح معنى أن اللّه يعذب الكافرين في الآخرة ليثيب المؤمنين فالوجه أن يكون المراد كل نفس مجرمة وأما إذا علقت ببرزوا يتعين معنى العموم في كل نفس لأن فاعل برزوا عام للمؤمن والكافر . قوله : إشارة إلى القرآن أو السورة والظاهر أنه إشارة إلى السورة ليكون كالخاتمة لها فإن الفاتحة وهي قوله :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ إبراهيم : 1 ] دلت على التذكير والعظة فيكون الخاتمة على وفق الفاتحة . قوله : عطف على محذوف ولا يجوز أن يعطف على ليجزي اللّه لأن ذلك في الآخرة ولا فائدة للإنذار فيها ولأنها ليست بدار تكليف والإنذار من باب التكليف .