تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنفال : 30 ] الآية فيكون قوله تعالى :
وَقَدْ مَكَرُوا
[ إبراهيم : 46 ] الآية حالا من المقول المقدر أي فيقال لهم ما يقال والحال أنهم فعلوا ما فعلوا ولم يك ينفعهم الآيات والنذر ولكونه خلاف الظاهر لم يتعرض له المصنف . قوله تعالى :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 47 ]

فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ( 47 ) قوله : ( مثل قوله تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
[ غافر : 51 ]
كَتَبَ اللَّهُ
[ التوبة : 51 ]
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
[ المجادلة : 21 ] ) بيان وعده رسله . قوله : ( وأصله مخلف رسله وعده فقدم المفعول الثاني ) أي في وعده وإنما كان هذا أصله إذ الخلف والكذب وكذا الصدق للشخص الموعود حقيقة وقد يوصف به الوعد قوله : مثل قوله :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
[ غافر : 51 ] فهو قرينة على أن المراد بالوعد ههنا الوعد بالنصر المدلول عليه بقوله :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا
[ غافر : 51 ] . قوله : وأصله مخلف رسله وعده أي الأصل أن يقدم المفعول الأول على الثاني لكن عكس وقدم الثاني على الأول ايذانا بأنه تعالى لا يخلف الوعد أصلا وقال صاحب الانتصاف وفيه نظر لأن الفعل إذا تقيد بمفعول انقطع اطلاقه فليس تقديم الوعد إلا للدلالة على اطلاق الفعل حتى يكون ذكر الرسل ثانيا كالأجنبي ولا فرق بين تقديم الفعل وتأخيره بل فيه الايذان بعناية المتكلم وهذه الآية سيقت لتهديد الظالمين بما وعدهم اللّه تعالى على ألسنة الرسل فلا يقف التخويف عليه وقال صاحب الانصاف هذا السؤال قوي وإنما الذي ذكر ههنا من أن تقديم الوعد للدلالة على أنه تعالى لا يخلف الوعد أصلا هو القاعدة عند علماء البيان قال الجرجاني مثل ذلك في قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
[ الأنعام : 100 ] إنما قدم شركاء للإيذان بأنه لا ينبغي أن يتخذ الشركاء للّه مطلقا ثم ذكر الجن بعد ذلك تحقيرا لهم أي إذا لم يتخذ من غير الجن فالجن أحق أن لا يتخذوا شركاء وإن كان السؤال متوجها على هذا أيضا وأقول يمكن أن يجاب عن سؤال صاحب الانتصاف بأن يقال الفعل الذي انحصر مفعوله في شيء واحد فتقييده به بحسب ظاهر اللفظ لا ينافي اطلاقه وفعل الاخلاف من ذلك القبيل فإن الوعد متعين لأن يكون مفعوله لا غير فح لا فرق بين ذكر مفعوله وحذفه في الدلالة على الاطلاق فإنه لا فرق بين قولك هو لا يخلف أي لا يفعل الخلف وبين قولك لا يخلف وعده في أن المراد نفي الخلف في الوعد في كليهما فحين قدم مفعوله الثاني للاهتمام به وجعل المفعول الأول لتأخيره كالساقط يستفاد منه الفائدة التي ذكرها العلماء بخلاف فعل يحتمل أن يتعلق بأمور متعددة فإن ذكر أحد مفاعيله يقيده ويجعله خاصا بذلك المذكور فيخرجه التقييد بواحد منها عن اطلاقه مثل فلان يعطي الدراهم فلا بد في دلالته على الاطلاق والعموم أن لا يذكر معه مفعول من مفاعيله ويقال فلان يعطى أي يفعل الاعطاء فيفهم منه أنه يعطى جميع العطايا وصاحب الانتصاف لم يفرق بين متعد ومتعد فاشكل عليه الأمر على أن الفائدة التي ذكرها العلماء ليست مفادة من جعل الفعيل بمنزلة اللازم بحذف المفعول بل المفيد لها تقديم ما حقه التأخير اهتماما له والعجب من صاحب الانصاف أنه سلم ورود الاشكال بل قال إن الاشكال قوي ويعضد ما ذكرنا من أن الفائدة مستفادة من تقديم ما حقه التأخير أن سيبويه قال يقدمون المهم وما هم ببيانه أعني فإذا قدم المفعول الثاني على الأول وقع الكلام فيه اصالة ويكون المفعول الأول تبعا له لا أن الفعل يصير مطلقا كما توهم .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 103 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر