تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قوله : ( لا عن أبناء الولد ) فإن حلائل أبناء الولد محرمة أيضا على الوالد فإنهم سلفوا في حكم الأبناء الصلبية فالأبناء بمعنى الفروع يتناول الأبناء الصلبية وأبناء الولد الصلبية وإن سلفوا بطريق عموم المجاز كما مر نظيره وكذا يحرم حلائل الأبناء من الرضاع ووجه دخوله في الحكم أن الرضاع منزل منزلة النسب والظاهر أنه ثبت بدلالة النص . قوله : ( في موضع الرفع عطفا على المحرمات ) أي على أحد المحرمات إما على الأول أو الأقرب على اختلاف الرأيين وللإشارة إلى الرأيين لم يعين المعطوف عليه وبين على إطلاقه ومن المعلوم أن المراد بالمحرمات المعطوف عليها المحرمات نكاحا فيكون المعنى وحرم عليكم الجمع بين الأختين نكاحا لكون المعطوف مذكرا قدر العامل مذكرا كما في الكشاف إذ لا يجب اتحاد العامل في المتعاطفين تذكيرا وتأنيثا وأما الجمع بين الأختين في ملك اليمين بلا وطئ واستمتاع فجائز اتفاقا وأما الجمع بينهما في تلك اليمين وجهان أيضا الأول أنها لشدة اتصال كل واحد منهما بالآخر كأنهما يحلان في ثوب واحد في لحاف واحد وفي منزل واحد ولا شك أن الجارية كذلك الثاني أن كل واحد منهما كأنه حال في قلب صاحبه وفي روحه لشدة ما بينهما من المحبة والألفة وذكر محيي السنة فيه وجها آخر وهو أن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه من الحل وهو ضد العقد فثبت بمجموع ما ذكر أن جارية الابن حليلة ولما ثبت أن جارية الابن حليلة كانت محرمة على الأب بمقتضى هذه الآية لا يقال إن أهل اللغة يقولون حليلة الرجل زوجته لأنا نقول إنا قد بينا بهذه الوجوه الأربعة من الاشتقاقات الظاهرة أن لفظ الحليل يتناول الجارية فالنقل الذي ذكرتموه لا يلتفت إليه وكيف وهو شهادة على النفي فإنا لا ننكر أن لفظ الحليلة يتناول الزوجة ولكنا نفسره بمعنى يتناول الزوجة والجارية فقول من يقول إنه ليس كذلك شهادة على النفي فلا يلتفت إليه هذا في حلائل الأبناء من النسب وأما حلائل الأبناء من الرضاعة فداخلة في حكم قوله :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
[ النساء : 24 ] خارجة عن متناولات هذه الآية القائلة وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم فيحل تزوج حليلة ابنه من الرضاعة لأن المحرم عليه نكاح حليلة ابنه من النسب فبقيت ما وراءها في حكم الحل لدخولها فيما وراء ذلك قال محيي السنة وجملته أنه يحرم على الرجل حلائل أبنائه وأبناء أولاده وإن سفلوا من الرضاع والنسب بنفس العقد وإنما قال من أصلابكم ليعلم أن حليلة المتبني لا تحرم على الرجل الذي تبناه فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تزوج امرأة زيد بن حارثة وكان زيد تبناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : في موضع الرفع على أنه عطف على القائم مقام فاعل حرمت عليكم من المحرمات التي هي أمهاتكم وبناتكم إلى آخره والظاهر أن الحرمة غير مقصورة على النكاح وإنما قال والظاهر لإطلاق الآية فإن المحرمات المعدودة من لدن قوله عز وجل :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
[ النساء : 23 ] إلى آخر الآية محرمة الوطىء في ملك اليمين كما أنهن محرمة في النكاح فإن إنسانا إذا اشترى أمة أو بنته أو أخته أو عمته أو خالته إلى آخر ما ذكر وقد كانت مملوكة الغير حرم عليه وطؤهن كما إذ كانت حرائر قوله يعنيان هذه الآية وقوله :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ النساء : 3 ] يعني هذه الآية وهي قوله تعالى :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
[ النساء : 23 ] حرمتهما وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
[ المؤمنون : 5 ، 6 ] حللهما لإطلاقه وتناوله لهما .