الزوج إيجاب الولي على الوجه المذكور فقد أخذ الولي ميثاقا في حقها فصارت كأنها أخذت الميثاق بنفسها انتهى لم يعرف في العرف هذا القول من القول الولي ولم يقع الأمر به في الشرع وعن ههنا مرض هذا صاحب الكشاف وضعفه .
قوله : ( وما أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ) وما أشار إليه عطف على حق الصحبة وفي عامة نسخ البيضاوي أخذتموهن بأمانة اللّه تعالى واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه فح العهد الوثيق الذي أشار إليه النبي عليه السّلام أخذهم إياهن ملابسات بأمانة اللّه واستحلال فروجهن بكلمة اللّه أي بالعقد الذي ثبت صحته بكلام اللّه تعالى أو بالآيات الدالة على جواز النكاح فإن هذا كان إعطاء العهد إياهن فهن أخذن منهم هذا العهد وأما ما وقع في النسخة التي عندنا استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان في أيديكم أخذتموهن إلى آخره فالأمر ظاهر منكشف .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 22 ]
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً ( 22 )
قوله : (
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
[ النساء : 22 ] ولا تنكحوا التي نكحها آباؤكم ) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم شروع في بيان من يحرم نكاحها ومن لا يحرم إثر بيان حل نكاح الطيبات وما يتعلق به ولما كان أهل الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم كما قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما ورد النهي عن ذلك بخصوصه مبالغة في الزجر ولم ينتظم في سلك بيان المحرمات تنبيها على كمال قبحه واسم الآباء يتناول الأجداد لأن المراد بها الأصول فتعمهم بطريق عموم المجاز فثبت حرمة ما نكحوها نصا مع ثبوتها إجماعا ثم المراد بالنكاح الوطىء والمعنى ولا تنكحوا ما وطئ أباؤكم فتثبت حرمة المصاهرة بالزناء عندنا خلافا للشافعي هذا مختار فخر الإسلام لكن عامة المشائخ وجمهور المفسرين على أن النكاح المذكور في الآية هو العقد من السبب فيستقل في هذه الحرمة نفس العقد إذا كان صحيحا وأما إذا كان فاسدا فلا بد من إثباتها من الوطىء أو دواعيه من اللمس بشهوة وتقبيل فإن أريد به العقد فلا يتناول الوطىء المحرم ونحوه والوطىء بملك اليمين والوطىء بشبهة مع أن الحرمة تثبت بها عندنا وإن أريد به الوطىء فلا يتناول العقد الصحيح فقط بلا مقارنة الوطىء ونحوه فالمخلص حمل النكاح في ما نكح على عموم المجاز أو على العقد فالحرمة بالوطىء بدون العقد تثبت بدلالة النص .
قوله : ( وإنما ذكر ما دون من لأنه أريد به الصفة ) مع أن المراد به العاقل لأنه أريد به الصفة لا خصوصية ذات المرأة حتى يجب التعبير بمن وقد ثبت في موضعه أن كلمة ما يعبر بها عن صفة من يعقل .
قوله : ( وقيل مصدرية على إرادة المفعول من المصدر ) مرضه لاحتياجه إلى التأويل وأما لزوم حذف العائد في الموصولية فلا يوجب التوهين إذ الحذف في الفضلة شائع ذائع .