وقال أنا أحق بها من كل أحد وهذا كالصريح في عدم كونها إرثا عند أهل الجاهلية وإلا فيقتسمونها بينهم كسائر الميراث ولم يقل من سبق أنا أحق بها وإن شاء عضلها أي ضيقها وآذاها فنهوا عن ذلك لأن نفي الحل نهي عن ذلك .
قوله : ( وقيل لا يحل لكم أن تأخذوهن على سبيل الإرث ) وعلى هذا القول يرث العصبة نكاح امرأة الميت فيأخذ عينها على سبيل الإرث على زعمه كما يرثون أعيان أمواله كذا قال بعض المحشيين ولكن لم يبين أن العصبة أيرثون كلهم أم من ألقى ثوبه عليها كما في الأول والظاهر هو الثاني وجه التمريض أن مقتضى عادة أهل الجاهلية أن يرث ولي الميت نكاح امرأته لا أن يرث نفسها .
قوله : ( فتزوجوهن ) ظاهره أن ولي الميت أن يرث نكاح امرأته وإلا فما معنى إرث نفس تلك المرأة أهي مثل الأمة المملوكة فلم يتضح الفرق بين المعنيين إلا أن في الأول كان عاما للتزوج وغيره وفي الثاني خص بالتزوج وبهذا القدر لا يظهر كون نفس امرأة الميت ميراثا .
قوله : ( كارهات لذلك ) أي إن كرها مصدر حال من النساء بتأويله بالمشتق .
قوله : ( أو مكرهات عليه ) إشارة إلى احتمال كون المراد بالكره ما يكره عليه أي على الإرث .
قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي
كَرْهاً
[ النساء : 19 ] بالضم في مواضعه وهما لغتان وقيل بالضم المشقة وبالفتح ما يكره عليه ) أي بالفتح بمعنى الإكراه وهو بمعنى اسم المفعول وهما أي الكره بالفتح والضم لغتان أي بمعنى واحد يعني مصدران بمعنى المشقة وقد جوز المص في سورة البقرة كون كرها بالضم فعلا بمعنى المفعول كالخبر لكن لا يناسب هنا ولذا لم يلتفته قوله وبالفتح ما يكره عليه قال المص في سورة البقرة أو بمعنى الإكراه وكأنه أشار هنا إلى أن الإكراه بمعنى اسم المفعول لكن المناسب وبالفتح المكره دون المكره عليه وقال في سورة الأحقاف وقيل المضموم اسم والمفتوح مصدر .
قوله : ( لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) قال في قوله تعالى :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
[ البقرة : 17 ] يقال ذهب السلطان بماله إذا أخذه فالمعنى هنا
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
[ النساء : 19 ] .
قوله : ( عطف على أن ترثوا ولا لتأكيد النفي ) تنبيها على استقلاله في النفي أي
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ
أي أن تمنعوهن .
قوله : كارهات أو مكرهات يعني انتصاب كرها على الحال فإن كان من الكراهة يكون المعنى كارهات وإن كان من الإكراه يكون المعنى مكرهات قال بعضهم كارهات على أن يقرأ كرها بالضم بمعنى المشقة ومكرهات على أن يقرأ كرها بالفتح على أن يكون مأخوذا من الإكراه .
قوله : عطف على أن ترثوا فعلى هذا لا يكون
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
[ النساء : 19 ] نهيا بل يكون التقدير لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن ولا تذكرة للنفي السابق في لا يحل