تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
قوله : ( فإن ارتكاب الذنب سفه ) علة لذلك . قوله : ( وتجاهل ) أي أن علمه منزل منزلة الجهل لعدم جريه على مقتضى العلم . قوله : ( ولذا قيل من عصى اللّه فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته ) فهو جاهل أي تنزيلا واستمر جهله حتى ينزع عن جهالته من ارتكاب الذنب وعصيانه ثم قائل هذا القول مجاهد على ما في الكشاف وفي المعالم قال قتادة أجمع أصحاب رسول اللّه عليه السّلام على أن ما عصى اللّه به فهو جهالة عمدا كان أو لم يكن وكل من عصى اللّه فهو جاهل وعن هذا قال المص ولذلك قيل الخ . قوله : ( من زمان قريب أي قبل حضور الموت لقوله تعالى :
حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
[ النساء : 18 ] ولا تدافع بين هذا القرب وبين ثم . قوله : ( وقوله عليه السّلام ) رواية أبو أيوب رضي اللّه تعالى عنه . قوله : ( إن اللّه يقبل توبة عبده ما لم يغرغر ) أي ما لم تتردد الروح في الحلقوم . قوله : ( وسماه قريبا لأن أمد الحياة قريب لقوله :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
[ النساء : 77 ] ) أي قريب انقضاء لقلته ولذا قال لقوله تعالى :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
[ النساء : 77 ] وأمد الحياة من متاع الدنيا فهو قليل فهو قريب . قوله : ( أو قبل أن يشرب في قلوبهم حبه ) عطف على قبل حضور الموت . قوله : ( فيطبع عليها فيتعذر عليهم الرجوع ) أي يختم عليها « 1 » نائب الفاعل ليطبع أي يختم على قلوبهم بسبب حب المعاصي والانهماك بحيث لا ينفذ فيها الحق كالشئ المستوثق بالختم فيصير اختياره مسلوبا فيتعذر عليهم الرجوع عن المعصية فلا يقدر التوبة . قوله : ( ومن للتبعيض ) جواب سؤال ما معنى من في من قريب . قوله : ( أي يتوبون في أي جزء من الزمان القريب ) كأنه سمي ما بين وجود المعصية وبين حضرة الموت زمانا قريبا ففي أي جزء تاب من أجزاء هذا الزمان فهو تائب من قريب وإلا فهو تائب من بعيد كذا في الكشاف . قوله : ( الذي هو ما قبل أن ينزل بهم سلطان الموت ) أي قهره الظاهر أن المراد به وقت كون العبد محتضرا أو وقت معاينة ملك الموت كما نقل عن الضحاك . قوله : ( وتزيين السوء ) ناظر إلى قوله أو قبل أن يشرب في قلوبهم حبه كما أن الأول ناظر إلى قوله قبل حضور الموت . قوله : أو قبل أن يشرب عطف على قوله قبل حضور الموت قوله هو ما قبل أن ينزل بهم سلطان الموت ناظر إلى الوجه الأول من وجهي معنى قريب وهو قوله أي قبل حضور الموت وقوله أن يزين السوء ناظر إلى الوجه الثاني منهما وذلك قوله أو قبل أن يشرب .
هامش
( 1 ) وقيل فيطبع ذلك المحب على القلوب وينتقش فيها انتهى ولا يساعده الاستعمال عليها .