تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
قوله : (
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ )
[ النساء : 19 ] بمقتضى الطبيعة من غير أن يكون من قبلهن إتيان الفاحشة فإن حكمها قد سبق . قوله : ( أي فلا تفارقوهن ) إشارة إلى الجزاء المحذوف . قوله : ( لكراهة النفس ) أي فقط . قوله : ( فإنها قد تكره ما هو أصلح دينا وأكثر خيرا وقد تحب ما هو بخلافه ) الأولى أن يقال فإنها عسى قد تكره لأنه قال في سورة البقرة وإنما ذكر عسى لأن النفس إذا ارتاضت انعكس الأمر عليها . قوله : ( وليكن نظركم إلى ما هو أصلح للدين « 1 » وأدنى إلى الخير ) بالمراجعة إلى الكتاب المبين والسنة المتين . قوله : ( وعسى في الأصل علة الجزاء فأقيم مقامه والمعنى فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن ) قد أشار آنفا إلى أن الجزاء المحذوف فلا تفارقوهن والمآل واحد . قوله : (
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة : 216 ] ) فلكونه علة عبر بالأمر العام ويجعل اللّه فيه خيرا قيل ولدا صالحا ولعله جزئي من جزئياته وعن هذا قال بعضهم المراد به الألفة والمودة فالأحسن التعميم . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 20 ]

وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) قوله :
( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ
تطليق امرأة وتزوج أخرى ) الزوج يطلق على الذكر والأنثى والمراد به هنا الزوجة والمراد بالزوج الأولى الزوجة الجديدة وبالثانية المطلقة . قوله : وعسى في الأصل علة الجزاء أي كلمة عسى وإن وقعت في حيز الجزاء لكن الجزاء في الحقيقة غيرها وهو فاصبروهن وعسى دليل الجزاء وعلته فإن توقع الخير سبب للصبر وعلة له قوله باهتين وآثمين حمل انتصاب بهتانا واثما على الحال أولا وعلى العلة ثانيا قوله كما في قعدت عن الحرب جبنا يعني قوله بهتانا يحتمل النصب على أنه مفعول له للأخذ ولا يجب أن يكون المفعول له غرضا من الفعل بل يكفي فيه أن يكون علة للفعل كما في قعدت عن الحرب جبنا فإن الجبن ليس غرضا عن القعود بل هو علة حاملة على القعود وكذا البهتان علة حاملة على الأخذ وليس غرضا منه وقيل انتصابها بنزع الخافض أي بهتان واثم وقيل بتقدير الفعل أي يصيبون به بهتانا واثما مبينا قوله يبهت المكذوب عليه أي يحيره ويوقعه في الحيرة من بهته بهتا أي أخذه بغتة قال اللّه تعالى :
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ
[ الأنبياء : 40 ] ويقال أيضا بهته بهتانا فهو بهات إذا قال عليه ما لم يفعله فهو مبهوت وبهت الرجل بالكسر إذا دهش وتحير وبهت بالضم مثله وأفصح منهما بهت على البناء للمفعول كما قال تعالى :
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ
[ البقرة : 258 ] يقال رجل مبهوت ولا يقال باهت أقول جميع ما ذكره من معانيه لا يخلو عن معنى الحيرة والدهشة .
هامش
( 1 ) لأهميته ولا نافية قيد بالدين وإلا فلا اختصاص .