تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
قوله : ( وقيل المراد بالذين يعملون السوء عصاة المؤمنين وبالذين يعملون السيئات المنافقون لتضاعف كفرهم وسوء أعمالهم وبالذين يموتون الكفار ) مرضه لأنه تخصيص بلا مخصص لأن المنافقين إذا أخلصوا التوبة قبل توبتهم وعصاة المؤمنين إذا تابوا في تلك الحالة لم يعتد بها . قوله : ( تأكيد لعدم قبول توبتهم وبيان أن العذاب أعده لهم لا يعجزه عذابهم من شاء والاعتاد التهيئة من العتاد وهي العدة وقيل أصله أعددنا فأبدلت الدال الأولى تاء ) تأكيد لعدم قبول توبتهم فإن اعتداد العذاب لا يكون إلا لعدم قبول توبتهم الأولى تأكيد لعدم توبتهم . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 19 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ( 19 ) قوله :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
[ النساء : 19 ] كان الرجل إذا مات وله عصبة القى ثوبه على امرأته وقال أنا أحق بها ثم إن شاء تزوجها بصداقها الأول وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها وإن شاء عضلها لتفدي بما ورثت من زوجها فنهوا عن ذلك ) إن ترثوا أي إن تصرفوا كتصرف الميراث وإلا فالنساء الحرة لا يكن ميراثا وأهل الجاهلية لا يعتقدون أنهن ميراث أشار المص إليه بقوله كان الرجل الخ فإن هذا القول صريح في أن العصبة لا يرث عين امرأة الميت وإنما يرث ولاية تصرفها وولاية أمر نكاحها فعلى هذا إن ترثوا استعارة تبعية وله عصبة كابن من غير المرأة أو أب أو أخ قوله : لتضاعف كفرهم تعليل لجمع السيئات في حق المنافقين وتوحيد السوء في عصاة المؤمنين قوله وبالذين يموتون الكفار أي الكفار الخلص المعلنون كفرهم غير المنافقين المظهرين بألسنتهم الإيمان المبطنين الكفر في قلوبهم قال الإمام ولا يمكن أن يقال المراد منه المنافق لأن الصحيح أن المنافق كافر قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
[ المنافقون : 1 ] قوله تأكيد لعدم قبول توبتهم قد استفيد عدم قبول توبتهم من مفهوم قوله تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
[ النساء : 18 ] الآية فإن منطوقه نفي التوبة منهم وإذا انتفى التوبة انتفى قبولها فإن قبولها إنما يكون بعد ثبوتها فكان قوله عز وجل :
أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
[ النساء : 18 ] تأكيدا لعدم قبول توبتهم المستفاد من مفهوم الكلام السابق . قوله : وقيل أصله أعددنا أي جعلناه عدة لهم فأبدلت الدال الأولى تاء لقرب التاء من الدال في المخرج قوله وقيل :
لا يَحِلُّ لَكُمْ
[ النساء : 19 ] عطف على قوله : ( فنهوا عن ذلك ) عطف تفسير أي فنهوا بأن قيل لا يحل لكم أن تأخذوهن على سبيل الإرث فعلى هذا يكون النساء في أن ترثوا النساء مفعولا ثانيا والمفعول الأول محذوف والتقدير أن ترثوا الموتى نساءهن فإن الموتى موروث منه ونساؤهم الموروثات بمنزلة الأموال أي أن ترثوا النساء كما ترثون الأموال فعلى هذا لا يكون الخطاب للأزواج بل لمن خلفه الميت من العصبات وأما إذا كان الخطاب للأزواج يكون النساء مفعولا أول والمفعول الثاني محذوفا التقدير أن ترثوا النساء أموالهم .