الظرف الوقت المقيد فإنه أيضا عام لوقت إتيان الفاحشة وغيرها ولا يخفى ركاكته فحق العبارة والاستثناء من أعم الأوقات وإن كانا متحدين مآلا فحمل الإضافة في كلام المص على الإضافة البيانية بعيد .
قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو بكر
مُبَيِّنَةٍ
[ النساء : 19 ] هنا وفي الأحزاب والطلاق بفتح الياء والباقون بكسرها فيهن ) لم يوجد هذا في كثير من النسخ وعلى وجوده المناسب أن يقدم على قوله والاستثناء من أعم عام الظرف أو أن يؤخر عن قوله والمفعول له إذ لا وجه في توسطه بين المتعاطفين .
قوله : ( أو المفعول له ) عطف على عام الظرف والكلام في أعميته وعاميته كالكلام في الظرف .
قوله : ( وتقدير
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
[ النساء : 19 ] للافتداء ) أي افتداء المرأة واختلاعه بمهرها .
قوله : ( إلا وقت أن يأتين بفاحشة
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
لعلة إلا لأن
يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ
[ النساء : 19 ] ) فإنه يبيح للزوج في ذلك الوقت أو لتلك العلة العضل والتضييق لأن تختلع بمهرها مقتضى بيانه فيما مر أن يقدر هكذا ولا تعضلوهن لأن ترثوا منهن أو للافتداء في وقت الخ إلا أن يقال إن قوله كانوا يحبسون النساء من غير حاجة ورغبة حتى يرثوا منهن إشارة إلى بيان
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
[ النساء : 19 ] وقوله : ( ويختلعن بمهرهن ) إشارة إلى بيان قوله :
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
[ النساء : 19 ] والاستثناء من
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ
[ النساء : 19 ] ثم إنه إذا كان الخطاب للأولياء فما معنى الاستثناء والمص لم يتعرض لبيانه مع أنه راجح عنده وهل يجوز العضل لأولياء الميت إذا أتى نساء الميت الفاحشة وغاية ما يمكن أن يقال الاستثناء منقطع حينئذ والمنقطع على ما اختاره صاحب التقويم وجنح إليه صاحب التوضيح هو أن يذكر شيء بعد إلا وأخواتها غير مخرج عن حكم المستثنى منه فقوله غير مخرج يتناول أمرين الأول أن لا يكون داخلا في صدر الكلام والثاني أن يكون داخلا فيه لكن لا يخرج عن عين ذلك الحكم وحكم صدر الكلام هنا إن عضل أولياء الميت لنسائه منهي في كل الأوقات ووقت إيتائهن الفاحشة غير مخرج عن حكم صدر الكلام وهو حرمة العضل فيه لكنه أثبت فيه حكما آخر وهو استحقاقهن العقوبة بقدر الجناية هذا ما انتهى إليه فكري واللّه أعلم بحقيقة الحال وإليه المرجع والمآل .
قوله : (
وَعاشِرُوهُنَّ )
[ النساء : 19 ] أيها الأزواج قال الحسن رجع إلى أول الكلام يعني
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
[ النساء : 4 ]
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
[ النساء : 19 ] كذا في المعالم .
قوله : ( بالانصاف في الفعل والإجمال في القول ) أي العدل في البيتوتة والإنفاق والإجمال أي جعل القول جميلا حسنا وقد مر تفسير المعروف في قوله :
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
[ النساء : 5 ] وما ذكر هنا ما هو المراد منه هنا .