واللّه أعلم
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
[ النساء : 16 ] فاستشهدوا عليهما أربعة منكم
فَإِنْ شَهِدُوا
[ النساء : 15 ] فآذوهما وإن لم يشهدوا فعلى القاذف الحد ( وقرأ ابن كثير واللذان بتشديد النون وتمكين مد الألف والباقون بالتخفيف من غير تمكين ) بالتوبيخ والتقريع وقيل بالتعيير والجلد .
قوله : ( فإن تابا ) الفاء للسببية لأن الإيذاء سبب للتوبة .
قوله : ( فاقطعوا عنهما الإيذاء ) إشارة إلى المعنى المراد من الإعراض إذ الإعراض بالبدن ليس بمفيد في ترك الإيذاء .
قوله : ( أو أعرضوا عنهما بالإغماض والستر ) وعدم الإفشاء إلى الغير .
قوله : ( علة الأمر بالإعراض ) فلذا صدرت بأن المفيدة لتأكيد النسبة وتحققها والتعرض للاسم الجليل لذلك وصيغة المبالغة لأن توبة اللّه تعالى أي قبول توبة العبد لا يكون إلا بطريق المبالغة فلذا أردف الرحيم .
قوله : ( وترك المذمة ) والمعنى أنه تعالى مع علو شأنه يتوب عليهما فإنه كان توابا أي قابلا بحسن القبول توبة العبد فأنتم أحق بالإعراض وترك المذمة فاتضح كونه علة الأمر بالإعراض وعلم أيضا أن وعد لمن أعرض ووعيد لمن لم يعرض .
قوله : ( قيل هذه الآية سابقة على الأولى نزولا وكان عقوبة الزناة الأذى ) فلا يفسر
فَآذُوهُما
[ النساء : 16 ] بالتعيير والجلد فلذا مرضه فيما سبق .
قوله : ( ثم الحبس ) أي في البيوت ظاهره أن الحبس عقوبة الزانية والزاني مع أن آية الحبس مختص بالزانية إلا أن يقال حكم الزاني علم بدلالة النص عقوبة الأذى والحبس شاملة للمحصن والمحصنة .
قوله : ( ثم الجلد وقيل الأولى في السحاقات ) ثم الجلد مختص بغير المحصن فبقي حكم المحصن مبهما الأولى ثم الجلد والرجم وتعميم الجلد إلى الرجم بارتكاب المجاز بعيد وقيل قائله أبو مسلم والسحاقة استمتاع المرأة بالمرأة الأخرى ولا يلائمه
فَاسْتَشْهِدُوا
قوله : وكانت عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد يستفاد من لفظ كان في قوله وكان عقوبة الزناة أن ذلك الحكم وهو حكم الأذى والحبس قد نسخ بقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
[ النور : 2 ] الآية .
قوله : وقيل الأولى في السحاقات من السحق وهو أن تستمتع المرأة بالمرأة قالوا في المراد بقوله :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
[ النساء : 15 ] قولان الأول أن المراد منه الزنا وذلك لأن المرأة إذا نسبت إلى الزنا فلا سبيل لأحد عليها إلا بأن يشهد أربعة مسلمون على أنها ارتكبت الزنا فإذا شهدوا عليها أمسكت في بيت محبوسة إلى أن تموت أو يجعل اللّه لهن سبيلا وهذا قول جمهور المفسرين والقول الثاني وهو قول أبي مسلم الأصبهاني أن المراد بقوله :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ
[ النساء : 15 ] السحاقات أي المرأة التي تستمتع بالمرأة وحدها الحبس إلى أن تموت وبقوله :
الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
[ النساء : 16 ] اللواط وحدهما الأذى بالقول والفعل والمراد بالآية المذكورة في سورة النور الزنا بين الرجل والمرأة وحده في البكر الجلد وفي المحصن الرجم .