تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
قوله : ( فاتركوني ) فلا تسألوني عما لا يعنيكم . قوله : ( ما تركتكم فنزلت ) أي مدة تركي إياكم ولم آمركم بشيء فاعملوا بالإطلاق على إطلاقه ولا تشتغلوا التفحص والتعمق في السؤال . قوله : ( أو استئناف ) عطف على صفة أخرى أي العفو جواب سؤال بأنه كيف حالنا في المسألة السالفة . قوله : ( أي عفا اللّه عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا لمثلها ) عفا اللّه أي عما سلف أي جرمكم الذي سلف فيكون بمعناه وإنما اخره مع كونه حقيقيا واقتصار الزمخشري عليه لعدم ملائمته لسبب النزول ثم الظاهر على هذا أن قوله تعالى :
لا تَسْئَلُوا
[ المائدة : 101 ] للنهي وأما على الأول ليس للنهي بل للإرشاد صرح به في كتب الأصول . قوله : (
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
[ المائدة : 101 ] يؤيد كون عفا اللّه استئنافا ولا تسألوا للنهي . قوله : ( لا يعاجلكم بعقوبة ما يفرط منكم ويعفو عن كثير ) لا يعاجلكم الخ تفسير لحليم ويعفو عن كثير تفسير لغفور أي فلا يعاقبكم بالذنوب وأما قيد كثير في كلام المصنف ايماء إلى وجه جمع الوصفين إذ المغفرة يوجب عدم العقاب والحلم يوجب تأخيره وأنت علمت تأويله . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه عليه الصلاة والسّلام كان يخطب ذات يوم ) أي في يوم والذات مقحم . قوله : ( غضبان من كثرة ما يسألون عنه مما لا يعنيهم ) وهو باعث الغضب وأما فيما يعنيهم فعدم السؤال عنه سبب الخسران والغضب . قوله : ( فقال لا أسأل عن شيء إلا أجبت ) لا أسأل مبني للمفعول . قوله : ( فقال رجل أين أنا فقال في النار ) أي أنت معذب في النار أو مخلد في دار البوار . قوله : ( وقال آخر من أبي فقال حذافة ) قال عليه السّلام « حذافة أي أبوك حذافة أو حذافة أبوك » والأول هو المعول . قوله : ( وكان يدعى لغيره فنزلت ) أي نسبت لغيره فظهر كونه ابنا لأب غير منسوب إليه . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 102 ]

قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 ) قوله : ( الضمير للمسألة التي دل عليها لا تسألوا وذلك لم يعد بعن ) صفة للمسألة قوله : وكان يدعى لغيره أي وكان يطعن في نسبه ويدعى لغير حذافة . قوله : الضمير للمسألة وإنما لم يرجعه إلى أشياء لأن السؤال لا يتعدى إلى مفعول به إلا بواسطة عن فإذا رجع الضمير إلى الأشياء لوجب أن يقال قد سأل عنها كما قيل لا تسألوا عن أشياء فلا بد أن يرجع إلى المسألة التي دل عليها لا تسألوا فالظاهر أن محل الضمير حينئذ نصب على