تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
فيكون الضمير في موقع المصدر لا المفعول به بالواسطة حتى يجب تعديته بعن وعن هذا قال لم يعد بعن . قوله : ( أو للأشياء ) أي الضمير للأشياء بطريق الحذف والايصال لكن حذف الجار سماعي وتحققه هنا غير واضح فلذا اقتصر على الوجه الأول في الكشاف من قبلكم وهو بنو إسرائيل . قوله : ( بحذف الجار ) وإنما احتاج إلى حذفه لأنه ليس من قبيل سألته درهما بمعنى طلبته منه إذ السؤال طلب عين بعين الشيء لا عن حاله بخلاف السؤال هنا فإنه سؤال عن حال الأشياء أهي واجبة أم لا ونحوها . قوله : ( متعلق بسألها وليس صفة لقوم ) لم لا يجوز كونه متعلقا بمحذوف صفة لقوم تقديره قد سألها قوم كائن من قبلكم أو جاؤوا أو انقرضوا وغير ذلك . قوله : ( لأن ظرف الزمان لا يكون صفة للجنة ولا حالا منها ولا خبرا عنها ) وكذا ظرف المكان . قوله : ( ثم أصبحوا ) ثم صاروا في وقت الصباح بها كافرين وتخصيص الذكر بالصبح في مثل هذا لأنه أول وقت ظهور الأشياء والمراد ثم صاروا بها كافرين . قوله : ( أي بسببها ) حمل الباء على السببية وجعل متعلقا بأصبحوا ولم يجعلها صلة كافرين لأن كفرهم لم يكن بنفس المسألة أو لم يكن بالمسؤول عنه فقط بل بجميع ما يجب الإيمان به إذ الأسباب معان لا أعيان ثم الضمير ان كان راجعا إلى المسألة كما هو المرجح عنده فسببيته ظاهرة وإن كان راجعا إلى الأشياء كضمير سألها فسببيته بعدم الامتثال بها وكلام المصنف هنا يميل إلى هذا حيث قال حيث لم يأتمروا بما سألوا لكن التوفيق للاحتمالين لموافقته لما سبق لازم . قوله : ( حيث لم يأتمروا بما سألوا جحودا ) لأن عدم الائتمار والامتثال لا يوجب الكفر ما لم يجحدوا . المصدرية أي على أنه مفعول مطلق فهو كالضمير في قولك ضربت زيدا ضربته ضربتها تأديبا له . قوله : أو لأشياء يحذف الجار تقديره قد سأل عنها حذف عن وأوصل الفعل بلا واسطة كما في
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
[ الأعراف : 155 ] أي عن قومه لكن يرد عليه أن ذلك ليس بقياس وإنما يكون فيما حذفته العرب في استعمالهم بعض الأفعال كاختار وما أشبه ذلك مما كان حذف الجار معتادا للعرب في استعمالاتهم لا في أي فعل كان . قوله : فإن ظرف الزمان لا يكون صفة الجثة يعني لا يكون ظرف الزمان صفة للجثة بل للأحداث هذا إذا لم يقدر عامل مستقر في هذا الظرف وأما إذا قدر فيجوز ذلك فيجوز أن يقدر ههنا ما يجوز كونه صفة للجثة مثلا يمكن أن يقال تقدير قد سألها قوم ماض من قبلكم . قوله : حيث لم يأتمروا بما سألوا جحودا وإنما قال جحودا لأن عدم الائتمار لو كان على جهة العصيان لا الجحود لا يكون تارك الائتمار كافرا ولما حكم في الآية بالكفر وجب أن يصرف ترك الائتمار إلى أنه من جهة الجحود .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 579 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر