قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 103 ]
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 )
قوله : ( رد وإنكار لما ابتدعه أهل الجاهلية ) كما أن ما قبلها انكار لما أحدثوه من مخالفة حكم اللّه تعالى فاتضح وجه ارتباطها لما قبلها .
قوله : ( وهو أنهم إذا نتجت الناقة خمسة ابطن آخرها ذكر ) إذا نتجت مفعول ما لم يسم فاعله والأصل نتجها أهلها ولدا فجعل مجهولا وأسند إلى المفعول الأول وترك الثاني .
قوله : ( بحروا أذنها أي شقوها ) فالبحيرة من البحر وهو الشق فعيلة بمعنى المفعول أي مشقوق أذنها فأطلقت على نفس الناقة إما اصطلاحا أو مجازا .
قوله : ( وخلوا سبيلها فلا تركب ولا تحلب ) ولا يحمل على ظهرها ولا يطرد عن ماء ولا يمنع عن رعي ولا يجز لها وبر .
قوله : ( وكان منهم الرجل يقول إن شغيت فناقتي سائبة ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها ) فهي سائبة علة من قولهم ساب الماء يسيب سيبا إذا جرى على وجه الأرض فالسائبة هي التي تركت حتى تسيب حيث شاءت ولما لم يكن الاطراد شرطا في وجه التسمية لا يتوهم أنه على هذا ينبغي أن يسمي البحيرة سائبة إذ اللغة لا يجري فيه القياس .
قوله : ( وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم وإذا ولدت ذكرا فهو لآلهتهم وإن ولدتهما قالوا وصلت الأنثى أخاها فلا يذبح لها الذكر ) أي لآلهتهم الذكر بل يذبحون لأنفسهم كالأنثى فالأنثى تحلل ذكرا محرما عند الانفراد فرد اللّه تعالى ما جعل اللّه أنثى تحلل ذكرا محرما عند الانفراد فالوصيلة فعيلة بمعنى فاعلة .
قوله : ( وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة ابطن حرموا ظهره ) والكلام في إذا نتجت مثل ما مر .
قوله : ( ولم يمنعوه عن ماء ولا مرعى وقالوا قد حمى ظهره ) وعن هذا يسمى حام .
قوله : ( ومعنى ما جعل ما شرع ووضع ) أي ولا أمر لا ما خلق لأن هذه الأشياء كلها مخلوقة له تعالى .
قوله : ( ولذلك تعدى إلى مفعول واحد وهو البحيرة ومن مزيدة ) ولذلك أي ولأنه لم يكن بمعنى صير قد حصر المص في سورة البقرة معنى جعل في ثلاثة معان ومعنى شرع قوله : أي شقوها يعني البحيرة من بحرت إذن الناقة أي شققتها فالبحيرة من الناقة المشقوقة الإذن فعيل بمعنى المفعول والتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية وكذا التاء في سائبة ووصيلة ويجوز أن تكون التاء في غير البحيرة لتأنيث موصوفها وهي الناقة لا في البحيرة لأن فعيلا إذا كان بمعنى مفعول لا يطابق موصوفه في التأنيث بل يستوي فيه المذكر والمؤنث .