تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
قوله : ( فنهوا عنه ) هذا النهي بحسب المعنى وإلا فليس في النظم نهي صريح وحمله على نهي النبي عليه السّلام بعيد وخصوص سبب النزول لا ينافي عموم الحكم فلذلك قال حكم عام الخ . قوله : ( وإن كانوا مشركين ) وبقي حكم هذه الآية إلى أن نزلت آية سورة براءة وهي
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
[ التوبة : 28 ] وآية
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
[ التوبة : 5 ]
حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
[ النساء : 91 ] فنسخ حكم الهدي والشهر الحرام والإحرام وآمنهم بها بدون الإسلام ثم ارتباط هذه الآية بما قبلها هو أنه تعالى لما أشار بالآيات السابقة على الإجمال إلى أن من الأعمال والأموال جيدا ورديا « 1 » وبواسطة ذلك صار الشخص أيضا خبيثا وطيبا . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 101 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ
[ المائدة : 101 ] الآية وجه ارتباطها بما قبلها ما روي في سبب نزولها وسيأتي . قوله : ( الشرطية ) وهي
إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
[ المائدة : 101 ] . قوله : ( وما عطف عليها ) وهو
وَإِنْ تَسْئَلُوا
[ المائدة : 101 ] الآية فيه إلى أن المعطوف لا يسمى شرطية اصطلاحا وإن كان شرطا معنى وقد يسمى المعطوف بما يسمى المعطوف عليه ميلا إلى المعنى . قوله : ( صفتان لأشياء ) أي صفة احترازية عن سؤال أشياء ليس كذلك لئلا يلزم كون السؤال منهيا مطلقا فإن سؤال بعض الأشياء فرض فلا يلزم المنافاة بينه وبين قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ النحل : 43 ] . قوله : ( والمعنى لا تسألوا رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) إشارة إلى المفعول المحذوف . قوله : ( عن أشياء أن تظهر لكم تغمكم ) معنى إن تبد لكم تسؤوكم وهذا سبب النهي بخلاف الثانية بدون ذلك . قوله : ( وإن تسألوا عنها في زمان الوحي تظهر لكم ) وهذا ليس بمذموم إذا لم يؤد إلى الأول بل هذا هو الواقع في كثير من المواضع . قوله : ( وهما كمقدمتين ينتجان ما يمنع السؤال وهو أنه مما يغمكم والعاقل لا يفعل ما يغمه ) لكن المذكور ثانيا مقدم في الرتبة لكونها كالصغرى . قوله : وهما كمقدمتين ينتجان ما يمنع السؤال قالوا إن قوله تعالى :
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ
هامش
( 1 ) قوله نفي المساواة بينهما وبين أن ما هو مرضى عنده تعالى جيدها وإن قلت وما هو مبغوض عنده تعالى خبيثها وإن كثرت .