تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
والتحذير عن الصلاة ولو قيل في وجه التخصيص والإشعار بأن الصاد عنها كالصاد عن جميع المبرات لأنها أم العبادات وجامعة لأصناف الخيرات كما حققه في سورة البقرة في قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة : 45 ] الآية أو قيل لأن المراد بها جميع أنواع الأعمال البدنية لكان أقرب إلى المقبول في ذلك . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 92 ]

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) قوله : (
وَأَطِيعُوا اللَّهَ )
[ المائدة : 92 ] بإتيان ما أمرتم واجتناب ما نهيتم كأكل الحلال من الطيبات وترك الخمر وسائر ما ذكر من المنكرات . قوله : (
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
[ المائدة : 92 ] فيما أمرا به ) أعيد الفعل تنبيها على تغاير الإطاعتين فيما أمرا به توضيحه ما مر . قوله : ( ما نهيا عنه أو مخالفتهما ) أي عن مخالفتهما عام عما سبق إذ المخالفة بترك المأمورات وبارتكاب المنكرات ويحتمل أن يكون مراده بما نهيا عنه ما نهيا عنه هنا ومخالفتهما مطلق ما نهيا عنه وارتكابه فيحسن التقابل بينه وبين قوله فيما أمرا به فيزيد حسن انتظامه النظم الجليل . قوله : (
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ )
[ المائدة : 92 ] الفاء للسببية أو للجزائية أي إذ أمرتم بالإطاعة وبالحذر
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
[ المائدة : 92 ] كلمة إن بالنظر إلى نفس التولي لا بالنظر إلى أصدق القائلين . قوله : ( أي فاعلموا أنكم « 1 » لم تضروا الرسول عليه السّلام بتوليكم فإنما عليه البلاغ وقد بذلك المعنى أنه تعالى ذم هذه الأفعال وأظهر قبحها للمخاطب بذلك بعد فلما استفهم ذلك عن تركها لم يقدر المخاطب إلا على الإقرار بالترك فكأنه قيل أتفعله بعد ما ظهر قبحه فصار قوله عز وجل :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 91 ] جاريا مجرى تنصيص اللّه تعالى على وجوب الانتهاء مقرونا بإقرار المكلف لوجوب الانتهاء فالاستفهام مجاز مراد منه النهي روي أنه لما نزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ النساء : 43 ] قال عمر بن الخطاب اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فلما نزلت هذه الآية قال انتهينا يا رب قال الإمام ومن المعلوم في بداية العقول أن تلك المفاسد إنما تولدت من كون الخمر مؤثرة في السكر وهذا يفيد القطع بأن علة قوله
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 91 ] هي كون الخمر مؤثرة في الإسكار فإذا ثبت هذا وجب القطع بأن كل مسكر حرام ومن أحاط عقله بهذا التقدير وبقي مصرحا على قوله ليس لعناده علاج . قوله : أو مخالفتهما هذا عام للأمر والنهي وأما الوجه الأول فخاص بالأمر بقرينة أن ما قبله أمر بالإطاعة فلذا قدمه .
هامش
( 1 ) والأمر بالعلم بذلك لمزيد التهديد .