تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
أدى ) أشار إلى أن مفعولي علم محذوفان وعلته أقيمت مقامه بل المعلوم هو الجزاء حقيقة قال تعالى في سورة التغابن
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
[ التغابن : 12 ] قال المص هناك أي إن توليتم فلا بأس عليه إذ وظيفته التبليغ وقد بلغ . قوله : ( وإنما ضررتم به أنفسكم ) حيث عذبتم في الدنيا والعقبى . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 93 ]

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 ) قوله : ( مما لم يحرم عليهم لقوله :
إِذا مَا اتَّقَوْا
[ المائدة : 93 ] الآية ) عام خص منه البعض ثم استدل عليه بقوله :
إِذا مَا اتَّقَوْا
[ المائدة : 93 ] الآية . قوله : ( أي اتقوا المحرم ) والتخصيص من موجبات المقام ولو قيل أي اتقوا المناهي وادعى دخول المحرم دخولا أوليا لم يبعد أشكل أن نفي الجناح على المباح لا يتقيد بما ذكر وأجيب بأن المراد مدح هؤلاء لا تقييد نفي الجناح انتهى والتقييد بظاهر لا يخفى إلا أن يقال وكونه تقييد أو إن كان ظاهرا لكن المراد مدح هؤلاء الذين ماتوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر قبل التحريم بأنهم على هذه الصفة وهم يؤاخذون بما فعلوا نظيره الصفة المادحة لكن هذا في التعليق غير متعارف فالأولى أن التقييد به لنفي المؤاخذة ولو بالمناقشة بالحساب فإن من كان على هذه الصفة لا يناقش فيما طعموا من المباح وفيما وسعوا من الدنيا والعلم عند اللّه الأعلى . قوله : ( وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحة ) لم يحمل على إحداث الإيمان إذ الكلام في المؤمنين بالفعل وكذا الكلام في الأعمال الصالحة . قوله : ( ما حرم عليهم بعد ) أي ثم للتراخي الزماني . قوله : ( بتحريمه ) فالمراد حينئذ إحداث الإيمان والاتقاء عن المحرم وإن كان بعد الإيمان بتحريمه لكن الغرض الاتقاء فلذا قدم في الذكر مع أن الواو لا يقتضي الترتيب ولما كان المراد إحداث الإيمان بتحريمه لم يذكر هنا الأعمال « 1 » الصالحة . قوله : ( ثم استمروا وثبتوا على اتقاء المعاصي ) خصوصا على اتقاء المحرم من المذكورات معنى الثبات والدوام للفعل حقيقة كما أنه حقيقة في الإحداث إذ دوام الفعل فعل . قوله : ( وتحروا الأعمال الجميلة واشتغلوا بها ) الأعمال الجميلة بسب الكيف والكم فلذا قال تحروا لأن الأعمال لا تكون جميلة وحسنة إلا بالتحري والتأني بإتيانها موافقة للشرع القويم والصراط المستقيم ثم إن المصنف أشار بتقدير المتعلقات المتغايرة إلى أن الكلام تأسيس لا تكرار فيه . قوله : ( وإنما ضررتم أنفسكم ) فالآية تهديد لهم ووعيد على توليهم عن أوامر اللّه ونواهيه .
هامش
( 1 ) فكلمة ثم حينئذ إما للتراخي الزماني إذ الأحداث مقدم أو الرتبي إذ الثبات على الشيء فوق أحداثه .