تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
بلا ضرورة شرعية وإلا فالكفارة نوع حفظ الإيمان مطلقا فلا مفهوم هنا ثم إطلاق الحفظ على الكفارة مجاز كما هو الظاهر ولذا اخره ( أي مثل ذلك البيان ) . قوله : ( أعلام شرائعه ) أي الآيات القرآنية أعلام دالة على شرائعه قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
[ النحل : 89 ] . قوله : ( نعمة التعليم أو نعمة الواجب شكرها ) ومنها نعمه التعليم فتدخل دخولا أوليا . قوله : ( فإن مثل هذا التبيين ) ظاهره أنه حمل الكلام على مثل قولنا كذلك ضربت لكن الأولى حمله على التشبيه والمعنى
يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ
[ البقرة : 187 ] الدالة على شرائعه في مواضع شتى تبيينا مثل ذلك التبيين . قوله : ( يسهل لكم المخرج منه ) أي من شكر نعمة الواجب شكرها إذ العقل لا يهتدى إليه بالاستقلال إلا بالحرج وإتعاب القريحة فيما يمكن الاهتداء . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 90 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) قوله : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
[ المائدة : 87 ] الآية لما نهى اللّه تعالى عن تحريم الطيبات وحرض على تناول المستلذات بين اللّه تعالى أن الخمر والميسر لا يظن أنهما من الطيبات كما وقع لأهل الجاهلية بل هما من الرجس والخبيثات . قوله : ( أي الأصنام التي نصبت للعبادة ) أي الأحجار كانت حول الكعبة تنصب فيصلى عليها ويذبح لغير اللّه سبق تفسيره في أول السورة أيضا وخبر المعطوفات فيكون الخبر على نية التقديم والمعطوفات مع خبرها جملة معطوفة على الجملة الأولى ولو قيل إنه مصدر في الأصل كقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
[ التوبة : 28 ] حمل النجس على الجمع لم يبعد ( سبق تفسيره في أول السورة قذر تعاف عنه العقول وافراده لأنه خبر للخمر وخبر المعطوفات محذوف أو المضاف محذوف كأنه قال إنما تعاطي الخمر والميسر ) . قوله : ( لأنه مسبب عن تسويله وتزيينه ) يعني من المجاز العقلي ( الضمير للرجس أو لما ذكر أو للتعاطي ) . قوله : نعمة التعليم أو نعمة الواجب شكرها الوجه الأول على أن يكون تعلق الشكر بمفعوله مرادا والمفعول أمر مخصوص دل عليه ما قبله من تعليم كفارة اليمين والثاني على أن لا يراد تعلقه بمفعول دون مفعول ليذهب ذهن السامع إلى كل مذهب ممكن نحو فلان يعطي ويمنع أي يفعل الإعطاء والمنع دلالة على أنه يعطي أي إعطاء كان ويمنع أي منع كان قوله الواجب شكرها صفة مؤكدة للنعم لا مخصصة لها إذ لا نعمة إلا وهي واجبة الشكر لمنعمها قوله فإن مثل هذا التبيين يسهل لكم المخرج منه تعليل لكون تبيين أعلام الشرائع نعمة واجبة الشكر .