قوله : ( روي أنه لما نزل تحريم الخمر ) أي بهذه الآية إذ نزل في شأنها أولا
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
[ البقرة : 219 ] الآية وثانيا
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ النساء : 43 ] ثم نزلت هذه الآية وقالوا انتهينا يا رب وذلك في سنة ثلاث من ثلاث من الهجرة بعد وقعة أحد .
قوله : ( قالت الصحابة يا رسول اللّه فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فنزلت ) فكيف الفاء فصيحة أي إذا حرمت الخمر فكيف بإخواننا أي فكيف يعامل بإخواننا .
قوله : ( ويحتمل أن يكون هذا التكرار باعتبار الأوقات الثلاثة ) الظاهر أن المراد ما أشار إليه آنفا من التقديرات المتغايرة الوقت الأول وقت الإيمان والتقوى قبل تحريم بعض المحرمات والثاني وقتهما بعده والثالث وقت الاستمرار على اتقاء المعاصي والتحري بالأمور المعالي .
قوله : ( أو باعتبار الحالات الثلاث استعمال الإنسان ) هذه الحالة الأولى .
قوله : ( التقوى بينه وبين نفسه ) أي التقوى فيما يتعلق بحقوق نفسه كالاجتناب في الإفراط في العبادات والتفريط فيها والتجنب عن الرهبانية كما قال النبي عليه السّلام « إن لأنفسكم حقا فصوموا وافطروا » الحديث والإيمان بتلك الحقوق .
قوله : ( وبينه وبين الناس ) أي التقوى فيما يتعلق بحقوق الناس من الأقارب والأجانب والإيمان بها .
قوله : ( وبينه وبين اللّه تعالى ولذلك بدل الإيمان بالإحسان في الكرة الثالثة إشارة إلى ما قاله عليه الصلاة والسّلام في تفسيره ) وبينه وبين اللّه تعالى هذه الحالة الثالثة أي التقوى فيما يتعلق بحقوق اللّه تعالى كالاحتراز عن شرب الخمر والزنا وغير ذلك والمواظبة على الصلاة والصوم وسائر القربات والإحسان بأن يعبده كأنه يراه .
قوله : ( أو باعتبار المراتب الثلاث المبدأ ) الظاهر أن المراد المرتبة الأولى من التقوى وهي الاتقاء عن الكفر فحينئذ يكونوا آمنوا كعطف تفسير له .
قوله : ( ويأكلون الميسر ) أي ويأكلون الطعام المشترى بمال الميسر .
قوله : إشارة إلى ما قاله عليه السّلام في تفسيره أي في تفسير الإحسان كما قال عليه السّلام حين سأله جبرائيل ما الإحسان فقال عليه السّلام الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
قوله : أو باعتبار المراتب الثلاث المبدأ والوسط والمنتهى فكان المصنف اختار في تفسير الآية هذا الوجه فإنه قال في التقوى المذكور أولا أي اتقوا المحرم فإن اتقاء المحرم هو المرتبة الأولى في التقوى ثم ذكر في تفسير التقوى المذكورة ثابتا التقوى عما حرم عليهم بعد كالخمر وهو المرتبة الوسطى ثم قال في الأخير ثم استمروا والاستمرار على التقوى آخر الفعل في أمر التقوى فهي المرتبة الأخيرة والمنتهى فيه قوله والشبهات وقوله وبعض المباحات بالرفع عطف على المحرمات قوله وفيه أن من فعل ذلك صار محسنا هذا مستفاد من الأمر بالإحسان بعد الأمر بالتقوى والإيمان ومعنى قوله ومن صار محسنا صار للّه محبوبا مستفاد من ترتب الحكم على الوصف المشعر بأن الوصف علة لذلك الحكم .