تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
قوله : ( وذكر الأنصاب والأزلام ) أي فلأي شيء ذكرا . قوله : ( للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة والشرارة ) وجه الدلالة هو أن الواو للتشريك إما في الثبوت مثل قام زيد وقعد عمرو أو في الحكم مثل قام زيد وعمرو وهنا كذلك وعن هذا قال مثلهما في الحرمة وقد يكون التشريك في ذات نحو قام وقعد زيد . قوله : ( لقوله عليه السّلام شارب الخمر كعابد الوثن ) ولا يقتضي التشبيه المماثلة من كل وجه بل يقتضي التغاير فلا يلزم كفر شارب الخمر ما لم يستحل والخبر الشريف يدل بعبارة نصه على أن الخمر مثل الوثن في الحرمة وبدلالته يدل على أنه مثل الأزلام لأنه شرك أيضا . قوله : ( وخص الصلاة من الذكر بالإفراد للتعظيم والإشعار بأن الصاد عنها كالصاد عن الإيمان ) ولا يلزم الكفر أيضا . قوله : ( من حيث إنها عماده والفارق بينه وبين الكفر ) بيان علاقة المشابهة لكن إطلاق الكلام عن هذا المرام أنسب بالمقام وإن أريد به المبالغة . قوله : ( ثم أعاد الحث على الانتهاء بصيغة الاستفهام ) عطف على قوله ثم قرر ذلك . قوله : ( مرتبا على ما تقدم من أنواع الصوارف فقال :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 91 ] ) هذا مستفاد من الفاء في
فَهَلْ أَنْتُمْ
[ المائدة : 91 ] كأنه قيل ( قد تلى عليكم ) ما فيهما من أنواع الصوارف والموانع
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ آل عمران : 91 ] مع هذه الصوارف أم أنتم على ما كنتم عليه كأن لم توعظوا ولم تزجروا ثم هذا أبلغ من فهل تنتهون ومن أفأنتم منتهون كما حقق في قوله تعالى :
فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
[ الأنبياء : 80 ] فزاد مبالغة . قوله : ( إيذانا بأن الأمر في المنع والتحذير بلغ الغاية وإن الأعذار قد انقطعت ) قوله : للدلالة على أنهما مثلهما أي على أن الخمر والميسر مثل الأنصاب والأزلام وليس المعنى على العكس لأن أصل المقصود بيان تحريم الخمر والميسر ولقوله عليه السّلام « شارب الخمر كعابد الوثن » جعل عليه السّلام عابد الوثن المشبه به . قوله : وخص الصلاة بالذكر للتعظيم أي وخص الصلاة من جنس الذكر بالافراد بالذكر ولم يكتف بدخولها تحت جنس الذكر في قوله تعالى :
وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ المائدة : 91 ] تعظيما للصلاة من بين سائر الأذكار وجه التعظيم أنه أشعر العطف بأن الصلاة وقد بلغت في الكمال الغاية القصوى من بين الأذكار فكانت بذلك كأنها لم يتناوله لفظ الذكر فاحتيج إلى ذكرها بالعطف عليه دلالة على مغايرتهما فعطفها عليه كعطف الروح المراد منه جبرائيل على الملائكة في قوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
[ القدر : 4 ] قوله والإشعار بأن الصاد عنها كالصاد عن الإيمان وجه ذلك إن كان بمنزلة أن يقال ويصدكم عن ذكر اللّه وعن عماد الإيمان فيكون أدخل في المنع عن تناول الخمر والميسر بأن يبين أن مآلهما كالصد عن الإيمان . قوله : إيذانا بأن الأمر في المنع والتحذير بلغ الغاية وأن الأعذار قد انقطعت وجه الإيذان