تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
قوله : ( وقرىء أهاليكم بسكون الياء على لغة من يسكتها في الأحوال الثلاث كالألف وهو جمع أهل كالليالي في جمع ليل والأراضي في جمع أرض وقيل جمع أهلات ) كالألف أي شبه الياء بالألف فقدر فيها الإعراب وهو جمع أهل يعني على سبيل الشذوذ وقيل جمع أهلات فلا شذوذ في الجمع مرضه لأن ما ثبت في اللغة أن أهلات وأهالي جمع أهل لأن أهالي جمع أهلات كذا فهم من ترجمة الصحاح . قوله : ( عطف على إطعام أو من أوسط إن جعل بدلا ) وإلا فلا لتخالفهما في الإعراب وهو ثوب فيه مسامحة إذ الكفارة كما صرح سابقا هي الفعلة لا العين فالمراد إعطاء كسوة . قوله : ( وهو ثوب يغطي العورة وقيل ثوب جامع قميص أو رداء أو إزار ) يغطي العورة ظاهره أن مذهب الشافعي ما روي عن محمد رحمهما اللّه من أن أدناها يجوز به الصلاة فيجزي السراويل والمروي عن الإمام الأعظم وأبي يوسف رحمهما اللّه أنه ثوب يستر عامة البدن وهو ما أشار إليه المصنف بقوله وقيل ثوب جامع فلم يجز السراويل لأن لابسه يسمى عريانا في العرف . قوله : ( وقرىء بضم الكاف وهو لغة كقدوة في قدوة ) كقدوة بضم القاف في قدوة بكسر القاف . قوله : ( وكأسوتهم ) بكاف الجار داخلة على أسوتهم . قوله : ( بمعنى أو كمثل ما تطعمون أهليكم ) أي الأسوة بمعنى المثل والكاف فيهما ليست بزائدة بل جيئت لإفادة المقصود بطريق الكناية . قوله : ( إسرافا كان أو تقتيرا تواسون بينهم وبينهم إن لم تطعموهم الأوسط والكاف في محل الرفع وتقديره أو إطعامهم كأسوتهم ) تواسون تجعلون مساويا بينهم أي الأهل وبينهم أي المساكين . قوله : ( أو إعتاق إنسان وشرط الشافعي فيه الإيمان ) أي ذهب إلى أن الواجب إعتاق رقبة مؤمنة . قوله : وكاسوتهم أي وقرىء كاسوتهم بمعنى أو كمثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا لا تنقصونهم عن مقدار نفقتهم أي لا تنقصون نفقة المساكين عن نفقة أهليكم ولكن تواسون بينهم وبينهم أي تشاركون بين أهليكم وبين المساكين والكاف في قوله أو كمثل ما تطعمون زائدة وإنما قدر المثل لأن إطعام المساكين ليس عين إطعام أهاليهم بل هو مثله فالحمل للمبالغة في التشبيه كما لحمل في قولك زيد أسد ومعناه على التشبيه أي زيد كأسد وكذا ضربته ضرب الأمير فإنه على التشبيه وإن كان معرى عن أداة التشبيه لإفادة أن ضربك كان كأنه عين ضرب الأمير لا شيء مشابه له وجعل نصبه لنزع الخافض مذهب من ليس له رزق في كلام البلغاء . قوله : والكاف في محل الرفع عطفا على
إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
[ المائدة : 89 ] أي إطعام عشرة مساكين من أوسط طعام أهليكم أو إطعامهم مثل أسوتهم إسرافا أو تقتيرا قوله والشواذ ليس بحجة عندنا جواب من قبل الشافعية وإشارة إلى أن سند الحنفية في هذه المسألة ضعيف .