تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 66 ]

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 ) قوله : ( بإذاعة ما فيها ) أي بإشاعة ما فيها وبعدم كتمانها ففي أقاموا استعارة الظاهر أنه من قبيل قامت السوق إذا نفقت وأقمتها إذا جعلها رابحة نافقة فإنه إذا أشيع ما فيها كان كالنافق الذي يرغب فيه . قوله : ( من نعت محمد عليه الصلاة والسّلام والقيام بأحكامها ) أي التشمر بأحكامها من قولهم قام بالأمر وأقامه إذا جد فيه من غير فتور ولا توان وهذا معنى آخر والجمع بين المعنيين مشكل وحمل الواو بمعنى أو غير ظاهر ولعله يقول بالجمع بين المعنيين المجازيين . قوله : ( يعني سائر الكتب المنزلة فإنها من حيث إنهم مكلفون بالإيمان بها كالمنزل إليهم ) وإن لم يكونوا مكلفين بما فيها من الأحكام العملية سوى القرآن . قوله : ( أو القرآن ) أي خاصة فحينئذ أنهم مكلفون بما فيه من الأحكام الاعتقادية والعملية الفرعية فكونه منزلا إليهم واضح . قوله : ( لوسع عليهم أرزاقهم ) مأكولا كان أو غير مأكول . قوله : ( بأن يفيض عليهم بركات من السماء والأرض ) أي
مِنْ فَوْقِهِمْ
[ المائدة : 66 ] كناية عن بركات السماء
وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ المائدة : 66 ] كناية عن بركات الأرض في إتيان أرجلهم لنكتة جليلة . قوله : ( أو يكثر ) عطف على أن يقبض . قوله : ( ثمرة الأشجار ) معنى من فوقهم . قوله : ( وغلة الزرع أو يرزقهم الجنان اليانعة الثمار ) وغلة الزرع معنى
مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ المائدة : 66 ] كنوى أيضا من النائعة وهي النضح يقال ينع الثمر إذا نضح قال تعالى :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
[ الأنعام : 141 ] وينعه الآية . قوله : ( فيجتنونها من رأس الشجر ) وهو من فوقهم . قوله : ( ويلتقطون ما تساقط على الأرض ) وهو من تحت أرجلهم . قوله : ( بين بذلك أن ما كف عنهم بشؤم كفرهم ومعاصيهم لا لقصور الفيض ) كما أوهموا وقالوا
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
[ المائدة : 64 ] أراد المص ربط الكلام بما قبله لكن ما قبله مختص باليهود وهذا عام للفريقين . قوله : ( ولو أنهم آمنوا وأقاموا ما أمروا به ) لم يذكر واتقوا لما أشرنا من أن الإيمان وحده منجي وإنما ذكر التقوى في النظم تحريضا لتكميل الإيمان بانضمام الاجتناب عن العصيان .