قوله : ( أو كلما أرادوا حرب أحد غلبوا ) « 1 » وهذا معنى الإطفاء على هذا التقدير .
قوله : ( فإنهم لما خالفوا حكم التوراة ) بيان مغلوبيتهم في كل حين مع الإشارة إلى وجه ذلك .
قوله : ( سلط اللّه تعالى عليهم بخت نصر ) بتشديد الصاد علم لملك ظهر من بابل واستولى عليهم حتى قتلوا كبارهم وسبوا صغارهم وحرقوا التوراة وخربوا المسجد .
قوله : ( ثم أفسدوا فسلط اللّه عليهم فطرس الرومي ) ثم أفسدوا بقتل يحيى عليه السّلام مثلا إن أريد بالإفساد الأول مخالفة حكم التوراة أو قتل شعيا عليه السّلام كما أشار إليه في أوائل سورة الإسراء لكن المذكور هناك إفساد أن قال تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
[ الإسراء : 4 ] الآية ويمكن التوفيق بأن قوله هناك
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
[ الإسراء : 8 ] إشارة إلى إفساد آخر كما لوح إليه المصنف هناك .
قوله : ( ثم أفسدوا فسلط عليهم المجوس ) لعل المراد به قصد قتل عيسى عليه السّلام ولم يذكر هذا الإفساد في الكشاف هنا فذكر لهم إفسادات أربعة ولعل الاكتفاء بالثلاثة أحسن وأولى .
قوله : ( ثم أفسدوا ) بتكذيب محمد عليه السّلام أو قصد قتله .
قوله : ( فسلط اللّه عليهم المسلمين ) فقتلوا قريظة وأجلوا بني النضير ( وللحرب صلة أوقدوا أو صفة نارا أي للفساد وهو اجتهادهم في الكيد وإثارة الحروب والفتن وهتك المحارم ) .
قوله : (
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
فلا يجازيهم إلا شرا )
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
اللام للاستغراق فيدخلون دخولا أوليا لكن الكلام ليس للرفع الكلي بل للسلب الكلي أو اللام للعهد فأظهر موضع المضمر للحكم عليهم بالإفساد وللإشارة إلى علة الحكم فلا يجازيهم إلا شرا الظاهر أن هذا معنى عدم محبة اللّه إذ محبته تعالى حسن الثواب في دار الثواب وعدم محبته تعالى جزاء الأشرار في دار البوار فالفاء تفسيرية ويحتمل التفريع بحملها على عدم الرضاء أو على عدم التوفيق .
قوله : أو صفة نارا فيكون ظرفا مستقرا وعلى الأول يكون لغوا قوله ولجعلنا من الداخلين فيها أي ولصيرناهم وقدرناهم من الداخلين في الجنة وإنما فسر لأدخلنا بقوله لجعلناهم لأن المؤمن والكافر سواء في عدم دخولهما الجنة الآن في هذه الدار لكن المؤمن مقدر دخوله والكافر غير مقدر الدخول .
هامش
( 1 ) غلبوا وقهروا لم يقم لهم نصر من اللّه على أحد قط كما في الكشاف لكن قوله تعالى :ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْالآية قال المصنف هناك أي أو لدولة والغلبة إلى أن قال بأن سلط داود على جالوت فقتله يرده ظاهرا فالاحتمال الأول هو المعول .