قوله : ( والآية نزلت في فنحاص بن عاذوراء فإنه قال ذلك لما كف اللّه عن اليهود ما بسط عليهم من السعة بشؤم تكذيبهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأشرك فيه الآخرون لأنهم رضوا بقوله ) أي إسناد المقال إلى جماعة اليهود مع أن قائله واحد مجاز عقلي لتحقق الرضاء من باقيهم .
قوله : ( أي هم طاغون كافرون ) قرينة هذا الاعتبار كون الزيادة مقتضيه لأصل الفعل .
قوله : ( ويزدادون طغيانا وكفرا مما يسمعون من القرآن ) أشار إلى أن إسناد الزيادة إلى القرآن من قبيل إسناد الفعل إلى سببه وإلى أن المضاف محذوف فيما أنزل أي استماع ما أنزل إليك .
قوله : ( كما يزداد المريض مرضا من تناول الغذاء الصالح للأصحاء ) فيه تنبيه على أن القرآن سببيته للزيادة في الكفر والطغيان ليس لذاته فإنه في ذاته هدى وشفاء محضا بل نشأ ذلك من المحل وعدم قابليته ألا يرى أن النيل مياه للمحبوبين ودماء للمحجوبين وإلى هذا أشار بقوله الغذاء الصالح للأصحاء أي لحفظ الصحة فإنه لا يجلب النفع ما لم يكن الصحة حاصلة ثم المراد بزيادة الكفر إما بزيادة المؤمن وإنكاره أو بحسب الكيفية كما قيل في زيادة الإيمان والأول أوفق هنا بالسباق والسياق .
قوله : ( وألقينا بينهم العداوة ) فيه التفات إظهارا للعظمة وشدة الملقى بينهم قيل العداوة أخص من البغضاء لأن كل عدو مبغض وقد يبغض من ليس بعدو انتهى .
واستوضح في البغض في اللّه فإنه يقع من المحبين في اللّه لوقوعك في محارم اللّه .
قوله : ( فلا تتوافق قلوبهم ) إذ قلوبهم شتى أبدا فالقضية سالبة كلية .
قوله : ( ولا تتطابق أقوالهم ) عطف المعلول على العلة وإن وقع التطابق أحيانا فهو اتفاقي صوري لا حقيقي ولعل لهذا لم يتعرض له في الكشاف ظاهرا .
قوله : ( كلما أرادوا حرب الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وإثارة شر عليه ) أي الإيقاد نارا للحرب مجاز عن إرادة الحرب أو كناية عنه على وجه الاجتهاد في الكيد وإثارة الفتن والشر .
قوله : ( ردهم اللّه ) معنى أطفأها اللّه بطريق ذكر الملزوم وإرادة اللازم ويمكن حمل الكلام على الاستعارة التمثيلية شبه اجتهادهم في الكيد وإثارة الحروب في الفتن ثم عدم وصولهم إلى مبتغاهم بل انعكاس الأمر عليهم باجتهاد إيقاد نار فلما أضاءت ما حوله ذهب اللّه بنورهم وأطفأ بالكلية فبقوا خائبين وعن مطلوبهم خاسرين فذكر ما هو موضوع للمشبه به وأريد المشبه وهذا هو الأرجح والأولى .
قوله : ( بأن أوقع بينهم منازعة كف بها عنه شرهم ) منازعة فاشتغلوا بحالهم ولما كان هذا الاحتمال مناسبا للسباق والسياق قدمه مع أنه آخر في الكشاف وما ذكر فيه من قوله وقيل كلما حاربوا رسول اللّه عليه السّلام نصر عليهم يحتمل وجها آخر غير ما ذكره المصنف هنا ويحصل إرجاعه إلى ما ذكر هنا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 512
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٥١٢