قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 65 ]
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 )
قوله : (
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ )
أي الكتابين ووحد للجنس وهذا هو المناسب لقوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
[ المائدة : 66 ] الآية ولو نظر إلى السباق لأمكن التخصيص بأصحاب التوراة .
قوله : ( بمحمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وبما جاء به ) وأما إيمانهم بنبيهم وكتابهم كلا إيمان لنسخه فلذا قيده به .
قوله : ( وعددنا من معاصيهم ونحوه ) سوى الشرك وكفرهم إذ الإيمان يغني عن ذلك .
قوله : ( التي فعلوها أو لم نؤاخذهم بها ) التي فعلوها فيما مضى لما سيجيء من جب الإسلام لما قبله وأما التي يفعلونها بعد الإيمان ففي مشيئة اللّه .
قوله : ( ولجعلناهم من الداخلين فيها ) إما دخولا أوليا أولا فهذه الجملة كالتأكيد لما قبله وإما التكفير عن السيئات فلا يستلزم دخول الجنات فلذا قرنه .
قوله : ( وفيه تنبيه على عظم معاصيهم ) لأن كلمة لو تدل على انتفاء التكفير والإدخال لانتفاء الإيمان والتقوى جميعا وانتفاءهما يستلزم عدم التعبد بأحكام الشرع بالكلية فأي معصية أعظم من هذا كذا قيل وحاصله أن شركهم وكفرهم داخل في المعاصي فهو أعظم الكبائر .
قوله : ( وكثرة ذنوبهم ) للتعبير بالسيئات بلفظ الجمع لكن يمكن القول إن الجمع باعتبار تعدد المحال فالتنبيه على تكثر الافراد كمية خفي .
قوله : ( وأن الإسلام يجب ما قبله وإن جل ) وإن كان كفرا لكن المظالم لا تغفر بالإيمان صرح به المصنف في سورة الأحقاف ولم يقل وإن الإسلام والتقوى إشارة إلى أن مجرد الإسلام يجب ما قبله وسبب تكفيره دخول الجنة وأن التقوى تكون سببا لدخول الجنة أولا فلذا اعتبر في جانب الشرط لأن ترتب الجزاء بالوجه المشروح على التقوى .
قوله : ( وأن الكتابي لا يدخل الجنة ما لم يسلم ) وأن الكتابي أي بعد بعثة نبينا عليه السّلام أشار إليه بقوله ما لم يسلم .
قوله : وفيه تنبيه على عظم معاصيهم يعني فيه إشارة إلى هذا المعنى على طريقة الإدماج وذلك أنه تعالى لما عدد سيئآتهم وقبائحهم كان من حق الظاهر أن يقال ولو أن أهل الكتاب تابوا لكفرانهم فوضع موضع باب آمن دلالة على انتفاء إيمانهم وتقويهم وصرح بذكر سيئآتهم إيذانا بأن ليس لهم التنصل من تلك الذنوب العظام إلا بأن يدخلوا في الإسلام والإسلام يهدم ما قبله وفي قوله :
وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
[ المائدة : 65 ] إشارة إلى أن الكتابي لا يدخل الجنة ما لم يسلم ويؤيده ما روى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن من بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار .