استجلاب العقاب وإلا فاستجلاب العقاب في الكل أشد وأقوى منه في البعض ثم المراد بالشرط رفع الإيجاب الكلي وبالجزاء إما لسلب الكلي أو شبه بالسلب الكل فلا اتحاد بين الشرط والجزاء كما توهم .
قوله : ( عدة وضمان من اللّه بعصمة روحه ) حيث أضيف العصمة إلى ذاته ولا ينافيه ما في غزوة أحد من كسر رباعيته وشج رأسه لأنه قبل نزول هذه الآية إذ سورة المائدة آخر السور نزولا وما سيأتي من الرواية يؤيده .
قوله : ( من تعرض الأعادي وإزاحة لمعاذيره ) والمعنى كما في الكشاف واللّه يضمنك العصمة من أعدائك فما عذرك في مراقبتهم في إيراد الجملة الاسمية مع كون المسند إليه الجليل ما لا يخفى من تقوية هذا المرام وجعل الخبر مضارعا للتنبيه على تجدد العصمة حسب اقتضاء المقام .
قوله : (
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي )
[ المائدة : 67 ] صدرت بكلمة إن لأنه في معرض التعليل فحسن التأكيد بإيراد الاسمية بحرف التأكيد .
قوله : ( لا يمكنهم مما يريدون بك ) حمل الهداية هنا على الاقتدار على ما يريدون وهو معنى لغوي مناسب للمقام وأراد المصنف بهذا وبما مرّ من قوله إزاحة لمعاذيره بيان ارتباط هذه بما قبله .
قوله : ( وعن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بعثني اللّه برسالته فضقت بها ذرعا ) كناية عن شدة الانقباض أصل الذرع بسط اليد وقبضه كناية عما ذكر .
قوله : ( فأوحى اللّه تعالى إلى إن لم تبلغ رسالتي عذبتك ) لعل غرضه من نقله أن الجزاء في قوله :
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
[ المائدة : 67 ] العذاب لكن وضع السبب موضع المسبب فهو جواب آخر لوهم اتحاد الشرط والجزاء .
قوله : ( وضمن لي العصمة فقويت ) وزال عني شدة الانقباض .
قوله : ( وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه كان رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم يحرس حتى نزلت فأخرج رأسه من قبة آدم فقال انصرفوا أيها الناس فقد عصمني اللّه ) أي فقد وعدني العصمة أو نزل الماضي منزلة المضارع لتحقق وقوعه .
قوله : ( من الناس ) الظاهر أنه شامل للثقلين .
قوله : ( وظاهر الآية ) وأما باطنها فلا فلذا قيده .
قوله : ( يوجب تبليغ كل ما أنزل ) أي أمر بلغ للوجوب إذ لا صارف عنه بل يوجبه ما بعده .
قوله : ( ولعل المراد تبليغ ما يتعلق به مصالح العباد وقصد بإنزاله اطلاعهم عليه فإن من الأسرار الإلهية ما يحرم إفشاءه ) ولو خص الإنزال بالقرآن لما احتيج إلى هذا الاعتذار إلا أن قوله : فإن من الأسرار الإلهية ما يحرم إفشاؤه قال بعض الكمل من المشايخ الكبار إن اللّه