تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
جلياتها أو لا يهمل مجازاة خفيات أعمالكم فضلا الخ فتحقق شرط استعمال فضلا وهو وقوعه بعد النفي لفظا أو معنى والجملة تعليل للأمر بالاتقاء فلذا صدرت بلفظة أن والإظهار في موضع الإضمار خصوصا باسم الجليل لكمال التقرر في ذهن السامع ولإدخال الروع في قلوب المخاطبين . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 8 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) قوله : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
[ المائدة : 6 ] الآية شروع في إيجاب الشفقة على خلق اللّه إثر إيجاب التعظيم لأمر اللّه . قوله : (
قَوَّامِينَ لِلَّهِ )
مقيمين لأوامره على حذف المضاف بالقسط بالعدل . قوله : ( عداه بعلى لتضمنه معنى الحمل والمعنى لا يحملنكم شدة بغضكم للمشركين ) أي المراد بالقوم . قوله : ( على ترك العدل فيهم ) أشار إلى أن فيهم مقدر في النظم الجليل . قوله : ( فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحل ) جواب النهي ومراد في الآية الكريمة لكن ترك العدل عين الاعتداء ذاتا وإن غيره مفهوما وبهذا القدر لا يحسن كونه جوابا . قوله : ( كمثلة ) كعقوبة بمثل قطع عفو . قوله : ( وقذف ) أي وسب بالزناء . قوله : ( وقتل نساء وصبية ونقض عهد تشفيا ) أي تخلصا . قوله : ( مما في قلوبكم ) من البغض والعداوة . قوله : ( أي العدل أقرب للتقوى صرح لهم الأمر بالعدل ) أي بعد فهمه عن النهي إذ النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضده . قوله : ( وبين أنه بمكان من التقوى ) أي بقرب ولعله أشار به أن افعل التفضيل بمعنى أصل الفعل إذ لا تقوى في ضد العدل قط والمراد بقربه للتقوى هو عين التقوى أو من التقوى لا أنه مغاير لها قريب لها ولعل التعبير به للإشعار بأن التقوى الحقيقي عنده تعالى صعب الوصول إليها وما هو سهل هو القرب إليها والظاهر أن المراد بالتقوى هو المرتبة الوسطى . قوله : ( بعد ما نهاهم عن الجور وبين أنه مقتضى الهوى ) بقوله :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ
[ المائدة : 8 ] الآية فإنه فهم أن الباعث على الجور الهوى المتبع . قوله : ( وإذا كان هذا ) أي الاهتمام والتأكيد حيث صرح بالعدل بعد كونه مفهوما من النهي عن الجور وعلل الأمر بأنه قريب من التقوى . قوله : ( العدل مع الكفار ) أشار إلى أن مرجع الضمير العدل مع الكفار لأن السوق يقتضيه لكن المناسب لما سبق مع المشركين .