قوله : ( قصد له ) أي يستلزم القصد له لكن قصد المبالغة وحمل عليه مواطأة مع أن القصد لازم متقدم للقيام والتوجه .
قوله : ( وظاهر الآية ) وأما باطنها فلا يوجبه كما ستعرفه .
قوله : ( يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثا ) إلى الصلاة إلى كل صلاة .
قوله : ( والإجماع على خلافه لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد يوم الفتح ) لما روي بيان سند الإجماع .
قوله : ( فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه صنعت شيئا ) لما أشعر كلامه رضي اللّه عنه هل فعلت سهوا أو عمدا فقال عليه السّلام « لا سهوا ولا نسيانا بل عمدا فعلته » بيانا للجواز لا سيما في وقت الحرج والضيق والاشتغال بالأهم إلا لزم وفي الكرب والسقم .
قوله : ( لم تكن تصنعه ) فيه إشارة إلى أن تجديد الوضوء لكل صلاة سنة مؤكدة لكنه عد في الفقه من المستحبات .
قوله : ( فقال عمدا فعلته يا عمر ) في هذا النداء نوع إيماء إلى أن ما شعر كلامه من أنه صدر نسيانا لا ينبغي أن يخطر بالبال لمن أيده الملك المتعال .
قوله : وظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثا هذا مذهب داود رحمه اللّه وأجاب عن تمسك الإجماع بأن خبر الواحد لا ينسخ القرآن أما دلالة ظاهر الآية على ما ذهب إليه داود فعلى وجهين الأول أن قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
[ المائدة : 6 ] إما أن يكون المراد منه قياما واحدا في صلاة واحدة وإما أن يكون المراد منه العموم والأول باطل لوجوه أحدها أن على ذلك التقدير يصير الآية مجملة لأن تعيين تلك المرة غير مذكور في الآية وحمل الآية على الإجمال إخراج لها عن الفائدة وذلك خلاف الأصل وثانيها أنه يصح إدخال الاستثناء عليه ومن شأنه إخراج ما لو لاه لدخل وذلك لوجب العموم وثالثها أن الأمة مجتمعة على أن الأمر بالوضوء غير مقصور في الآية على مرة واحدة ولا على شخص واحد وإذا بطل هذا وجب حمله على العموم عند كل قيام إلى الصلاة إذ لو لم يحمل على هذا المجمل لزم احتياج هذه الآية في دلالتها على ما هو مراد اللّه تعالى إلى سائر الدلائل فتصير هذه الآية وحدها مجملة وقد بينا أنه خلاف الأصل فثبت بما ذكرنا أن ظاهر الآية يدل على وجوب الوضوء عند كل قيام إلى الصلاة والوجه الثاني أنا نستفيد هذا العموم من إيماء اللفظ وذلك لأن الصلاة اشتغال بخدمة المعبود والاشتغال بالخدمة يجب أن يكون مقرونا بأقصى ما يقدر العبد عليه من التعظيم ومن وجوه التعظيم كونه آتيا بالخدمة حال كونه في غاية النظافة ولا شك أن تجديد الوضوء عند كل قيام إلى الصلاة مبالغة في النظافة ومعلوم أن ذكر الحكم عقيب الوصف المناسب يدل على كون ذلك الحكم معللا بذلك الوصف المناسب وذلك يقتضي عموم الحكم بعموم الوضوء فيلزم وجوب الوضوء عند كل قيام إلى الصلاة قوله المائدة من آخر القرآن نزولا وكذلك آياتها كلها مدنية غير قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ المائدة : 3 ] .