ذكر اسم اللّه تعالى على الأكل سموا أي قولوا بسم اللّه واللّه أكبر عليه أي على المرسل فإن سمى على كلب مثلا فصاد كلب آخر لا يحل أكله إذا أدركتم أي إذا أدركتم حيا وأردتم ذكاته فسموا عليه عند ذبحه ولا يكفيه التسمية عند الإرسال .
قوله : ( في محرماته ) أي في تناولها .
قوله : ( فيؤاخذكم بما جل ودق ) فقوله :
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
[ المائدة : 4 ] مجازا وكناية عن ذلك .
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 5 ]
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 )
قوله : (
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ )
[ المائدة : 5 ] الظاهر أن المراد باليوم الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الآتية ويحتمل يوم نزول الآية كما مر كرر ذكر إحلال الطيبات للمبالغة في إحلالها وفي تحريم الخبائث .
قوله : (
وَطَعامُ الَّذِينَ )
[ المائدة : 5 ] الآية مبتدأ خبره حل لكم أي حلال لكم وإنما ذكر مع أنه من الطيبات لبيان أن كونه مملوكا لليهود والنصارى لا يضر بحله وإنما لم يعطف على الطيبات ليكون عطف وطعامكم حل لهم عليه حسنا .
قوله : ( يتناول الذبائح وغيرها ) فإن ذبيحتهم حلال « 1 » لنا وإن ذبحوا على غير اسم اللّه تعالى وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال لو ذبح نصراني على اسم المسيح لا يحل لنا ذبيحته انتهى ويؤيده قوله :
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
[ البقرة : 173 ] الآية فإنه يفيد أن المذبوح باسم غير اللّه تعالى حرام مطلقا سواء كان الذابح كتابيا أو لا مسلما إن وجد أولا قيل وذهب أكثر العلماء إلى أنه يحل سئل الشعبي وعطاء عن النصراني يذبح باسم المسيح فأجابا بأن ذبيحته حلال لنا بناء على أنه تعالى قد أحل لنا ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون انتهى ولا يظهر وجهه لأنه تعالى كما أحل لنا ذبيحتهم حرم لنا ما أهل به لغير اللّه .
قوله : ( ويعم الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى واستثنى علي رضي اللّه تعالى عنه نصارى بني تغلب وقال ليسوا على النصرانية ) نصارى بني تغلب أي على زعمهم فلا ينافي قوله وقال ليسوا على النصرانية وظاهره أنهم ليسوا أيضا على اليهودية فلا يحل ذبائحهم وبه أخذ الشافعي كما في الكشاف وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال لا بأس وبه أخذ إمامنا أبو حنيفة رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) قال الزيلعي ويشترط أن لا يذكر فيه غير اللّه تعالى حتى لو ذكر أهل الكتاب المسيح أو العزير لا يحل لقوله تعالى :وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِالآية .