تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فأضيف لبيان المراد وكفى بقول الكشاف دليلا على أن مثل هذه الإضافة للبيان وبمعنى من وإن كان المضاف أعم مطلقا من المضاف إليه . قوله : ( ومعناه البهيمة من الأنعام وهي الأزواج الثمانية ) من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين كما ذكر في سورة الأنعام لكن في القاموس النعم ويسكن عينه الشاة والإبل أو هو خاص بالإبل جمعه أنعام انتهى وفيه من المخالفة ما لا يخفى . قوله : ( الحق بها الظباء وبقر الوحش ) أي بدلالة النص لمشابهتها إياها في الاجترار وعدم الأنياب وقيل والحق بها أي بطريق القياس . قوله : ( وقيل هما المراد بالبهيمة ونحوهما مما يماثل الأنعام في الاجترار وعدم الأنياب ) إذ الأول يوافق ما في سورة الأنعام وأيضا لا يلائم الإضافة إذ حينئذ تكون الإضافة لأدنى ملابسة وهي مجازية . قوله : ( وإضافتها إلى الأنعام بملابسة الشبه ) من قبيل لجين الماء وقوله في الاجترار وهو أن يجر العلف من جوفه ويخرجه إلى حلقه ليعبد مضغة فيبلعه . قوله : ( إلا محرم ما يتلى عليكم كقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
[ المائدة : 3 ] ) لا يصح الاستثناء إلا بتقدير مضاف إذ المتعلق هو اللفظ الدال على التحريم ولم يصح الاستثناء من بهيمة الأنعام إلا بتقدير مضاف أو الفاعل فأشار أولا إلى تقدير المضاف وثانيا قوله : وهي الأزواج الثمانية إشارة إلى قوله تعالى :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
[ الأنعام : 143 ] من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ويخرج منها الخيل والبغال والحمير وغيرها من الحيوانات التي لا تجتر قوله في الاجترار وهو أن يجر العلف ويخرجه إلى حلقه ثم يمضغه ويبتلعه وحاصل الخلاف أن المراد بالبهيمة إما الأنعام فالإضافة حينئذ للبيان وإما ما يماثلها من حيوانات الوحش فإضافته لمناسبة الشبه كطائر الجمل للنعامة . قوله : إلا محرم ما يتلى عليكم بإضافة محرم إلى ما وإنما قدر المضاف ليصح الاستثناء فإن ما يتلى عليكم هو آيات القرآن فكيف استثنى من بهيمة الأنعام وهو لا يجانسها فلا بد من تقدير مضاف هو مما يجانسها فقال إلا محرم ما يتلى أي إلا البهيمة التي حرمها الآية المتلوة في القرآن وهو قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
[ المائدة : 3 ] إلى قوله :
عَلَى النُّصُبِ
[ المائدة : 3 ] فإن قوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
[ المائدة : 1 ] يقتضي إحلالها على جميع الوجوه فبين اللّه تعالى أنها إن كانت ميتة أو دما أو خنزيرا أو موقوذة أو متردية أو نطيحة أو افترسها السبع أو ذبحت على غير اسم اللّه فهي محرمة وهو المراد من قول المص إلا محرم ما يتلى عليكم من القرآن أو لا بد من تقدير فاعل وهو المراد من قوله :
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
[ المائدة : 1 ] تحريمه إلا ما يتلى عليكم أنه تحريمه فيكون يتلى في الأصل مسندا إلى آية وهي مضافة إلى تحريمه فحذف المضاف الأول وهو آية فقام المضاف إليه وهو تحريمه مقام ثم حذف المضاف الثاني مقام الضمير المجرور المضاف إليه التحريم الراجع إلى ما مقامه .