تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قوله : ( بحيث يعسر الانفصال ) ولا يتعذر إذ حينئذ لا يسمى عقدا بل تركيبا ومفهومه إذا كان الانفصال سهلا لا يسمى عقدا وفيه تأمل . قوله : ( ولعل المراد بالعقود ما يعم العقود التي عقدها اللّه تعالى على عباده ) إشارة إلى أن فيه نوع ضعف إذ المتبادر الشق الأول فلذا حمل عليه صاحب الكشاف حيث قال والظاهر أنها عقود اللّه عليهم في دينه من تحليل الحلال وتحريم حرامه وأنه كلام قدم مجملا ثم عقب بالتفصيل وهو قوله :
أُحِلَّتْ
[ المائدة : 1 ] . قوله : ( وألزمها إياهم ) بيان لمعنى عقدها . قوله : ( من التكاليف ) وهي الأمر والنهي وهذا ما ينصب الدلائل أو إنزال الكتب مما يجب الوفاء به كالعقد والإلزام باليمين والنذر . قوله : ( وما يعقدون بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به أو يحسن ) يجب الأمان به مثل العقد والوعد بدونهما . قوله : ( إن حملنا الأمر على المشترك بين الوجوب والندب ) الظاهر أنه قيد لتعميم الأمر بالوفاء إلى الوجوب وإلى الحسن ولو جعل قيدا لكون المراد بالعقود ما يعم العقود قوله على المشترك أي على المفهوم المشترك وهو الإذن بالفعل وجوازه كما ذهب إليه البعض وهذا مذهب مرجوح أو بطريق عموم المجاز وهو خلاف الظاهر أو المراد استعمال المشترك في المعنيين وهذا وإن جاز عند الشافعي لكن كون الأمر مشتركا بين الوجوب والندب بالاشتراك اللفظي قول مرجوح والمختار عند العامة كما في التوضيح الوجوب . قوله : (
أُحِلَّتْ لَكُمْ )
[ المائدة : 1 ] إذا كان الحل والحرمة مسندا لا يحتاج إلى جعل صيغة الخبر بمعنى الأمر كذا في التلويح . قوله : (
لَكُمْ )
[ المائدة : 1 ] قدم على نائب الفاعل لأن الأهم الحل لنفع المخاطب . قوله : ( تفصيل للعقود ) أي العقود التي عقدها اللّه تعالى لأن المراد اعتقاد الحلال حلالا واعتقاد الحرام حراما وبهذا الاعتبار ظهر كونه تكليفا وهذا الكلام يلائم كون المراد بالقعود العهود التي عقدها وقد ذهب إلى احتمال العموم . قوله : ( والبهيمة كل حي لا يميز ) أي بين الحق والباطل أو لا يميز أي لا يفقه ولا يبصر للاعتبار ولا يسمع للتدبر وإلا فأصل التمييز بين المنافع والمضار حاصل لكل حي وبهذا التفسير يتناول كل ذي روح إلا الإنسان . قوله : ( وقيل كل ذات أربع قوائم ) فهو أخص من الأول مطلقا . قوله : ( وإضافتها إلى الأنعام للبيان ) وهي الإضافة بمعنى من كخاتم فضة سواء كان البهيمة بالمعنى الأول أو بالمعنى الثاني ويكون البهيمة أعم من الأنعام إذ الأنعام لا يتناول غير الأنواع الأربعة من ذوات الأربعة فأضيف العام وهو البهيمة إلى الخاص لتخصيص العام . قوله : ( كقولك ثوب خز ) فإن الثوب عام لأنواع الثياب والخز نوع منه وأخص