تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
قوله : ( وقيل استثناء ) أي من بهيمة الأنعام والتقدير
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
آية تحريمة إلا الصيد وأنتم محرمون كذا قيل انظر إلى أنه جعل المستثنى الصيد مع أنه غير محل الصيد فلو كان هذا مراد القيل لظهر وجه التعسف مع أنه بينه بأن استعمال غير في الاستثناء قليل . قوله : ( وفيه تعسف ) لعل وجه التعسف أن الاستثناء بعد الاستثناء من شيء واحد قليل جدا مع أن المستثنى على ما صرح به البعض الصيد وفيه تغيير النظم بلا داع ولا باعث . قوله : ( والصيد يحتمل المصدر ) أي الاصطياد فاللام للجنس . قوله : ( والمفعول ) أي المصيد فاللام للاستغراق ويستلزم كل منهما الآخر لكن المفعول يلائم كونه مستثنى من البهيمة وأنت تعلم ما فيه أيضا . قوله : ( حال مما استكن في محلى والحرم جمع حرام وهو المحرم ) أي محرمين وفائدة تقييد إحلال بهيمة الأنعام بما ذكر عدم إحلال الصيد حال الإحرام على تقدير كون المراد بالبهيمة الظباء وأشباهها ظاهرة وأما على كون المراد بها الأنعام وهو مختار المص فلأنه أحوج الأوقات إلى إحلال تلك البهيمة لامتناعهم عن الصيد حال الإحرام وإليه أشار صاحب الكشاف حيث قال كأنه قيل أحللنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون لئلا نخرج عليكم انتهى . فلا ينافي كون تلك البهيمة حلالا مطلقا أما عندنا فلأنه لا مفهوم وأما عند المص فلوجود فائدة أخرى غير مفهوم المخالفة ولو سلم ذلك فالمفهوم لا يعارض المنطوق الدال على إحلال البهيمة من الأنعام وهي الأزواج الثمانية المذكورة في سورة الأنعام والعلم عند الملك العلام . قوله : ( من تحليل ) فلذا حكم بحل البهيمة . قوله : ( أو تحريم ) وعن هذا حكم بتحريم بعض البهيمة وبتحريم الصيد حال الإحرام والإيفاء بهما الامتثال اعتقادا وعملا والاجتناب عن تحريم بعض المحللات وتحليل المحرمات وأشار المص إلى أن قوله :
إِنَّ اللَّهَ
[ المائدة : 4 ] تذييل مقرر لمضمون ما سبق . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 2 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 2 ) قوله : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
[ المائدة : 6 ] لما أشير حرمة الصيد حال الإحرام عقب حرمة إحلال سائر الشعائر حال الإحرام . قوله : ( يعني مناسك الحج ) جمع منسك الذي مصدر بمعنى غاية العبادة فالإضافة إما بمعنى اللام أو بمعنى في . قوله : يعني مناسك الحج فالمراد بالشعائر مواقف الحج ومرامي الجمار والمطاف والمسعى