سورة المائدة مائة وعشرون آية
قوله : ( سورة المائدة مدنية ) إلا قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
[ المائدة :
3 ] إلى قوله :
غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ المائدة : 3 ] فإنها نزلت بعد عصر يوم الجمعة بعرفة حجة الوداع لكن إذا أريد بالمدينة ما نزلت بعد الهجرة فلا حاجة إلى الاستثناء .
قوله : ( وهي مائة وثلاث وعشرون آية ) وقيل مائة واثنان وقيل ثلاث وعشرون .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 )
قوله : ( الوفاء هو القيام بمقتضى العهد وكذلك الإيفاء ) لكن فيه مبالغة ليس في الوفاء لزيادة حروفه فلذا اختير في النظم تحريضا على الوفاء التام « 1 » .
سورة المائدة
بسم الله الرحمن الرحيم قوله : الوفاء هو القيام بمقتضى العهد قال الإمام يقال وفي العهد واو في به ومنه الموفون بعهدهم والعقد هو وصل الشيء بالشيء على سبيل الاستثبات والاحكام فالمراد بالعقد هنا العهد الموثق شبه العهد الموثق بالحبل فاستعير لفظ المشبه به للمشبه استعارة تصريحية فالعهد الزام والعقد التزام على سبيل الأحكام ولما كان الإيمان عبارة عن معرفة اللّه بذاته وصفاته وأحكامه وأفعاله وكان من جملة أحكامه أنه يجب على جميع الخلق إظهار الانقياد للّه تعالى في جميع تكاليفة وأوامره ونواهيه وكان هذا العقد أحد الأمور المعتبرة في تحقيق ماهية الإيمان قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[ المائدة : 1 ] يعني يا أيها الذين آمنوا التزمتم بإيمانكم أنواع العقود والعهود في إظهار طاعة اللّه فأوفوا بتلك العقود والعهود وإنما سمى اللّه تعالى هذه التكاليف عقودا لأنه تعالى ربطها كما يربط الشيء بالشيء بالحبل الموثق واعلم أنه تعالى تارة سمى هذه التكاليف عقودا كما في هذه الآية وكما في قوله تعالى :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
[ المائدة :
89 ] وتارة عهودا قال تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
[ البقرة : 40 ] وقال :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ
هامش
( 1 ) العهد الموثق شبه بعقد الحبل ونحوه في الأحكام تشبيها للمعقول بالمحسوس .